بدأت هيئة الطرق والمواصلات بدبي تشغيل نظام «سالك» في الأول من يوليو الجاري، وقبل بدء العمل في هذا النظام لاحظنا اهتماما بارزا به من قبل وسائل الإعلام المختلفة سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، وأصبح الحديث عن «سالك» يتصدر مواقع الانترنت والمنتديات الالكترونية والفضائيات الإخبارية التي أبرزت الخبر في اتجاهين أولهما انتقادات الرسوم وكيفية تطبيق النظام وتوقيته والبدائل، وثانيهما الحديث عن الايجابيات التي يتوقع أن يحققها تطبيق البرنامج والتي يأتي على رأسها التخفيف من أزمة الازدحام التي تشهدها إمارة دبي.
وحقيقة أن الصخب الإعلامي الذي رافق الإعلان عن هذا النظام ربما ركّز على السلبيات أكثر من الايجابيات، وربما ركزت كل التكهنات على التقليل من شأن هذا النظام. لسنا هنا للدفاع عن «سالك» ولكننا ندرك أن أي نظام جديد لم يعتد عليه أفراد المجتمع من الطبيعي أن يواجه ما واجهه «سالك» لاسيما إن كان النظام يرتبط برسوم يدفعها المستخدم .
والتي قد تصبح عبئا إضافيا عليه سواء كان من سكان دبي أو زائريها أو من العاملين فيها، فهؤلاء يعانون في الأصل من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الذي التهم رواتب الموظفين، ومع كل الضجيج الإعلامي الذي سبق نظام «سالك» إلا أن الجميع خضع لتطبيق هذا النظام لكيلا يتعرض لمخالفات يبقى في غنى عنها.
ما يهمنا في الحديث عن «سالك» هو التقييم المرحلي للنظام، فالنظام جديد ليس على دولة الإمارات فحسب بل على المنطقة بأكملها، وهو إن تشابه مع بعض الأنظمة المطبقة في المدن العالمية إلا انه أيضاً يختلف عنها في بعض المسائل. وهذا التقييم الذي نثق بان هيئة الطرق والمواصلات معنية به يتطلب منا كأفراد مجتمع ومسؤولين ومؤسسات وشركات وإعلاميين رصدا دقيقا وعميقا لأبرز الايجابيات التي سيحققها «سالك» ليتم تعزيزها.
ولأبرز السلبيات التي سيتسبب فيها لنضع حلولا بديلة لها، لذا فإننا ننتظر من هيئة الطرق والمواصلات بدبي أولا أن تأخذ بالاعتبار كل الملاحظات والانتقادات السلبية لـ «سالك» لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها حتى وان استدعى الأمر تغيير بعض المعطيات إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة وأهداف تطبيق النظام. لأن ما نتطلع إليه من تطبيق النظام هو تخفيف الازدحام المروري خاصة بعد توسيع الشبكات وبناء أخرى جديدة، وبعد تطوير المواصلات العامة بما فيها «مترو دبي»، وإعادة هيكلتها بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية.
إن رفض نظام «سالك» جملة وتفصيلا بحجة الرسوم فقط فذلك يبقى خارج حدود الطرح العقلاني والمنطقي الذي ينبغي ان يضع في اعتباره ما سيسهم فيه النظام من تخفيف حدة الازدحام، وفي دعم البنية التحتية للإمارة التي تتكبّد خسائر تصل إلى نحو 5 مليارات درهم سنوياً بسبب الاختناقات المرورية، وهي خسائر تتمثل في الوقت الضائع والتأثير الاجتماعي والصحي السلبي الذي يتسبب فيه الازدحام المروري حسبما تثبت الدراسات ذلك.
شبكة الطرق الداخلية في دبي رغم التوسع والتطور المستمرين أصبحت عاجزة عن استيعاب التوسع الكبير في أسطول المرور، بالإضافة إلى ان التوزيع الجغرافي غير المناسب للمرافق والمنشآت، وغياب دور المواصلات العامة في هذه الإمارة، كلها عوامل عرقلت انسياب حركة المرور في طرقها الداخلية التي نأمل ان تكون سالكة بعد «سالك»، وذلك لن نستطيع التأكد منه وضمانه ما لم نضع النظام في ارض الواقع ونخضعه للاختبار والتقييم، وهو ما سنسعى إليه جميعا.
