إذا كان الأوروبيون، يعدّون الولايات المتحدة خطراً على السلام العالمي، فماذا نقول نحن شعوب المنطقة، التي اكتوت بنار سياسة أميركية حمقاء، وعدوانية إلى أبعد الحدود، ولم تترك لنا، إلا الويلات ومشاهد القتل والدمار، والاضطرابات والأخطاء السياسية القاتلة التي تهدد مستقبل المنطقة برمتها؟!
ليس من قبيل «الفانتازيا» الإعلامية ما أوردته صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية في استطلاعها الذي أكد أن أغلبية الأوروبيين باتوا يكرهون الولايات المتحدة، وبالطبع هذا الكره الذي يضاف إليه مواقف مماثلة من مختلف شعوب العالم، لا يعني بالضرورة البلاد الأميركية الرائعة والشعب الأميركي الطيب المغلوب على أمره أمام إدارة متصهينة ضمّت ممثلي مافيات أكثر مما ضمت سياسيين متوازنين، وهؤلاء هم الذين أساؤوا إلى سمعة الولايات المتحدة في العالم، وهم الذين ورطوا بلادهم بحرب عبثية على العراق، خدمة مجانية لإسرائيل، وجعلوا من إدارة بوش أضحوكة وهي تتحدث عن الديمقراطية ومحاربة القاعدة، التي لم تكن موجودة في منطقتنا قبل احتلال العراق، وقبل هذا الانحياز الأميركي السافر لإسرائيل، والذي خرج عن حدود أي منطق قانوني أو إنساني على الأقل خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز الماضي.
ولا شك في أن شعوب العالم المحبة للسلام، والتي تنشد تعاوناً بنّاء بين الدول، يقوم على معايير الحق والعدالة، باتت ترى ما نراه نحن ونلمسه على أرض الواقع من سياسة أميركية تنتهك حقوق الإنسان في وضح النهار، وترى أيضاً صورة الأميركي البشع مجسدة في رجال المارينز والمرتزقة الذين يقتلون العراقيين في بيوتهم ويزجون الآلاف في المعتقلات السرية وغير السرية، من أبو غريب وحتى غوانتانامو.
ولا شك أيضاً في أن مئات آلاف الأميركيين باتوا يشاطروننا الرأي بأن سياسة إدارتهم لم تجلب لهم إلا السمعة السيئة ونقمة شعوب العالم في أربع جهات الأرض، بدليل تظاهرات الغضب التي ملأت شوارع عدة مدن أميركية، والتصريحات التي تطلقها شخصيات أميركية لها وزن كالرئيس الأسبق جيمي كارتر ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وغيرهما من الذين يطالبون بالانسحاب من العراق، واتباع سياسة متوازنة إزاء مختلف قضايا المنطقة.
ويبقى السؤال.. هل سيُكَفِر الرئيس بوش عن أخطائه فيما تبقى له من وقت في ولايته الثانية؟ وهل يقرأ الدستور الأميركي نفسه الذي يقوم على مبادئ حقوق الإنسان والشعوب؟!.
