ليست هناك إحصائيات دقيقة بأعداد المدنيين الذين لقوا حتفهم على أيدي القوات الأميركية في العراق، لكن واقع الحال يقول إن الأرقام المعلن عنها متواضعة جداً ولا تعكس حقيقة ما يجري على أرض الواقع، فكل ما يتسرب عن أعداد القتلى المدنيين يأتي عن طريق الأميركيين أنفسهم، عدا ما ينشر عن طريق صحفيين محايدين وهم أيضاً لا يعكسون الصورة الحقيقية لاستحالة تواجدهم في مناطق الحدث وللقيود المفروضة على تحركاتهم.

ما نشر عن جريمة الحديثة التي راح ضحيتها 24 مدنيا بينهم 3 نساء و7 أطفال، كان أحدثها ما نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز أمس يجسد بشاعة ووحشية تلك الجريمة، وهي بالطبع ليست الجريمة الوحيدة التي راح ضحيتها مدنيون أبرياء.

فالحال كذلك ينطبق على أفغانستان، حيث أعلنت القوات الأميركية وحلف الناتو مؤخرا أنهما وجها ضربات موجعة للميليشيات الطالبانية لكن تلك الضربات كانت على حساب مدنيين أبرياء وصل عددهم إلى 45 مدنيا حسبما ذكر مسؤولان أفغانيان من إقليم هلمند لوكالة "أسوشيتيدبرس" أمس.

ما تكشف عن جريمة الحديثة يؤكد ما ذهب إليه جنود أميركيون عادوا من العراق وبدؤوا يطوفون في أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على الحرب الأميركية في العراق، حيث يقول هؤلاء الجنود في مقابلات معهم إنهم دربوا على قتل أي شيء يتحرك في طريقهم، أي أنهم دربوا على القتل العشوائي دون تفريق بين مدني وعسكري وسواء كان ذلك المدني طفلا أم امرأة أم شيخاً كبيراً.

ستكشف الأيام جرائم أخرى مماثلة لجرائم الحديثة وأفغانستان، فما خفي كان أعظم، ومن يقرأ ما نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن تفاصيل جريمة الحديثة يشمئز من الحرية والديمقراطية التي جلبها بوش للعراق والتي يريدها مثالا يحتذى به في الشرق الأوسط.