تلقيت رسائل عبر البريد الإلكتروني تعلق وتعقب على ما كتبته حول مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهذه المبادرة التي وصفها أخ عربي يعيش في أوروبا بأنها مبادرة خلاقة بحق، فإن نجحت قد تخلق جيلاً يمتلك الإرادة والقدرة، جيلاً يبدع في العلم والمعرفة، وتقول رسالة أخرى تعقيباً على تحرير العقول العربية، كيف نطلب من الحكومات العربية التي لا تمتلك حرية قراراتها أن تطلق حرية تفكير شعوبها؟ فهي المتسببة والمسؤولة عن عرقلة الحريات وإبداعاتها.

ويقول أميركي من أصل عربي: كلما حاولنا نحن العرب الأميركان تغيير صورة العرب هنا، وتغيير شأنهم الحالي بإبداعات فردية وأفكار مبتكرة، وبإظهار حضارة العرب والمسلمين والتقدم والسبق الذي حققوه في مختلف المجالات فيما مضى، خاصة المجال العلمي، وتقدمنا خطوة في الأمام، أخرتنا الحكومات العربية بمواقفها الضعيفة وسلبيتها عشرات الخطوات.

يقول أحد الخبراء العرب المتخصصين: إن عدد براءات الاختراع المسجلة باسم العرب لا تزيد على 600 براءة في دول يزيد عدد سكانها على 300 مليون نسمة ومساحتها تفوق مساحة أميركا الشمالية والجنوبية، أما إسرائيل العدو الدائم للعرب، بمساحتها الصغيرة وعدد سكانها القليل وصل عدد براءات الاختراع المسجلة باسمها حوالي 000,20، فما سر تفوقها على العرب؟

إنها بكل تأكيد الحرية والديمقراطية، واحترام الرأي الآخر ولا يوجد من هو فوق المحاسبة، والتصرف في حالة الاختلاف داخل اسرائيل، بالعقل والحكمة واحترام رأي الأغلبية وليس بالقهر والسجن كما تفعل بعض الحكومات العربية، وياليتها وفرت قوتها التي لا تستخدمها إلا لقهر شعوبها لمواجهة عدوها اللدود، أو على الأقل التصدي له، لكان لنا شأن آخر، ولما تطاولت إسرائيل وتمادت في طغيانها وجبروتها.

يقول أحد الكتاب اللبنانيين: إن الحكومة اللبنانية شعارها «أنتم أحرار اكتبوا ما بدكم، وسوف نفعل ما بدنا» ورغم ذلك تظل مساحة الحرية والديمقراطية في لبنان أكبر من أية دولة عربية، أو إسلامية أخرى، وإلا ما الذي يمكن أن نفهمه من قول أحد المسؤولين في دولة إسلامية حين قال: إن الديمقراطية لا تصلح في المناخ والجو الحار؟!! فهي ناجحة في أوروبا لأنها تحتاج إلى جو بارد، أي منطق هذا؟ وأية تجارب علمية أو نظرية أثبتت ذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك، فالهند وماليزيا يقعان في القطب المتجمد الشمالي.

هذا هو الشعار المزيف الذي يختبئ وراءه بعض الحكام والمسؤولين. أما شعارهم الحقيقي فهو الخضوع والخنوع للغرب وقوة الغرب، ولو سلمنا بذلك فلن نستطيع صنع إبرة خياطة. إن ما يجري من تهويل وتحذير حول سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم لدليل قاطع على الخضوع والاستسلام الذي وصل إليه العرب، فأميركا ليست خائفة على دول المنطقة كما تدعي، بل هي خائفة على مصالح وقوة إسرائيل واستمرارية وجودها.

إسرائيل التي لا تريد إلا دولاً عربية وإسلامية ضعيفة تتحكم فيها كما تشاء، وكما هو الحال في أيامنا هذه، ولو حدث وقامت دولة عربية بالتفكير في تخصيب اليورانيوم ولو لأغراض سلمية، لأقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها، ووقفت معها وساندتها أميركا والدول الغربية، لأنهم يعتبرون العرب والمسلمين إرهابيين، والدول العربية إرهابية لا يسمح لها بالتطور والتقدم في أي مجال لأنهم سيسيئون استخدامه، فهم اخترعوا نظام العولمة للتقارب والتواصل والشراكة بين كل دول العالم باستثناء العرب، اخترعوها ليسيطروا عليهم لأنهم في نظرهم ليسوا أهلاً ليكونوا نداً لهم.

فلماذا لا نرد عليهم بإطلاق الحريات وإعطاء الفرصة للإبداعات والابتكارات العربية؟ فالعرب والمسلمون هم الذين أناروا دروب العلم والمعرفة للشعوب التي أتت بعدهم، لكن مع الأسف انقلبت الموازين وأصبحت الشعوب العربية الآن لا تشعر باليأس والإحباط فقط، إنما بالإهانة والاحتقار أمام باقي شعوب العالم حتى الاقل منها إمكانيات.

وأختتم موضوعي برسالة يقول صاحبها: استمروا يا أبناء الإمارات في نشر المبادرة، ومادام صاحبها تشهد له عزيمته وتصميمه، فإنها لن تموت بسبب ضعف العرب، ويقترح إنشاء مجلس قومي لها على مستوى الوطن العربي، مجلس له كل الصلاحيات بموجب قانون واضح لايدع مجالا للتلاعب وتدخل الحكومات العربية.

وتتم من خلاله الاستعانة بعلماء وخبراء ومتخصصين من عرب وأجانب لدعمه، وإنشاء مركز رئيسي للبحث العلمي في إحدى الدول العربية ودولة الإمارات أولى، مع إنشاء فرعين له أحدهما في المغرب العربي والآخر في المشرق العربي، ويختتم رسالته بالدعوة إلى العمل والاجتهاد لتحقيق أهدافها النبيلة ومطالبة الدول العربية كل حسب إمكانياته وقدراته بالمساهمة والدعم لتنطلق هذه المبادرة بقوة وتكون بداية الصحوة العربية.

كاتب إماراتي