أخلاقيات الجيش الأميركي وسمعته آخذة في التدهور المتسارع، مع تدهور اخلاقيات الادارة الأميركية ذاتها، مرورا بغزو افغانستان، وقبلها في فيتنام وما كان يعرف بالهند الصينية، إلى غزو العراق عام 2003، والعمليات العسكرية الدموية التي يقوم بها هذا الجيش، وربما ليس آخرها ما تم اقترافه من مجازر يندى لها جبين الانسانية في مناطق غرب بعقوبة اسفرت عن مقتل مئات العراقيين العزل، فأعادت للذاكرة ما اقترفه هذا الجيش الذي بات مسكونا بثقافة الانتقام والثأر، في محافظة الانبار وتحديدا في الفلوجة العام قبل الماضي، إلى جانب المجازر ضد المدنيين الأبرياء في افغانستان.
ما يجرى حاليا فى العراق وفي افغانستان أحرج حتى منظري الغزو الأميركي ومؤيديه، وبالاخص الذين قدموا إلى بغداد وكابول على ظهر الدبابة الأميركية من اجل الحكم، كما وضع ادارة الرئيس جورج بوش في ازمة سياسية، إلى جانب المأزق العسكري وانهيار اخلاقيات الولايات المتحدة الأميركية على المستويين السياسي والعسكري في نظر شعوب العالم.
المتابع ليوميات القتل والتدمير الأميركي في هذين البلدين، يكتشف بالفعل ان القوات الأميركية باتت تتجاهل وربما عن قصد مبادىء الامم المتحدة فيما يتعلق بالتعامل مع المدنيين في زمن الحرب، وربما افتقار هذا الجيش إلى الحد الادنى من الاخلاقيات الانسانية بعد اكثر من اربع سنوات من الحرب التي اعقبت الغزو تحت مبررات فقدت مصداقيتها وحتى مبرراتها.
وهذه السنوات الاربع الماضية على غزو العراق، وقبلها افغانستان، كشفت ايضا عن ان الذين احتموا بدبابات الاحتلال الأميركي وشكلوا حكوماتهم، لم يكونوا قادرين على تقديم البديل العملى لكيفية الحكم،ولا الخطط لتوفير الامن والاستقرار لشعوبهم، فخسروا رهانهم وبل باتوا رهينة للرعب والتخبط لغياب الرؤية الاستراتيجية للحكم.
هذا الضياع الذي يعيشه العراق على صعيد الحكم، اتاح المجال واسعا للقوات الأميركية لكي تقتل وتدمر وتهدر دماء الابرياء بلا محاسبة، كما ان مسيرة الحكومات العراقية المتعاقبة اكتنفها اخطاء كثيرة ولم تحرز تقدما فى مساعيها نحو المصالحة ومشاريع بناء الدولة وبسط الامن، مما افسح المجال لعناصر خارجة عن القانون لاستكمال المذابح التي يقترفها الجيش الأميركي ضد المدنيين.
على الادارة الأميركية ان تدرك تمام الادراك، ان القتل اليومي في العراق وافغانستان يشكل عاملا مؤثرا لإثارة حفيظة العرب والمسلمين في العالم أجمع، وعليها مراجعة حساباتها قبل فوات الأوان.
