تطورات الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية بعد تصاعد عمليات العنف فيما بين حركتي فتح وحماس تشير إلى أن ملف القضية بدأ ينحى منحى مختلفاً عن حقيقته المتمثلة في الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني وهو ما تحاول دولة الاحتلال بذل أقصى جهودها لتكريسه واستمراره في إطار مخططها للفت الأنظار الدولية وإبعاد الضغوط الخارجية بعيداً عن الانتهاكات الصهيونية التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني ليل نهار، حيث لم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس في التهديد بتصعيد العمليات العسكرية في غزة ضارباً القوانين الدولية عرض الحائط.
ونسبت الإذاعة الإسرائيلية إلى أولمرت قوله في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية إن «إسرائيل ستواصل محاربتها للإرهاب بلا هوادة وأن عمليات الاغتيال التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي في غزة لنشطاء فلسطينيين ستتواصل في كل مكان من القطاع«.
والسؤال الآن هو: هل تخطط الحكومة الإسرائيلية غير الراغبة في تحريك عملية السلام لأسباب داخلية، لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أعوام من خلال تدخلها العسكري في أحداث القطاع؟ إذا كانت لديها خطط كهذه فمن الأفضل وضعها على الرف لأن التاريخ لا يعيد نفسه والأسرة الدولية لن تنخدع مجدداً بالدعاية السياسية الإسرائيلية المضللة.
توقيت التصعيد الإسرائيلي الذي أعقب قمة شرم الشيخ والجهود الدولية الحثيثة لإحياء عملية السلام من جديد، يحمل رسالتين، أن إسرائيل غير جادة في المقترحات التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى عن قرب تحريك عملية السلام، والرسالة الثانية هي أنها لا تلقي بالاً لردود الفعل الدولية والإقليمية على ما تفعله في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على عزم وزير «الحرب»« الجديد، إيهود باراك، تدشين وزارته بالبدء في التصعيد العسكري في الضفة والقطاع، للقتل والتدمير من خلال إعطاء مساحة أوسع للجيش في عملياته.
عند اندلاع الاقتتال الفلسطيني الأخير، وهو الاقتتال الذي أدانه الفلسطينيون جميعاً واعتبروه فتنة مدمرة وسلوكاً مخزياً لا يجلب سوى الدمار والعار على من يشاركون فيه، قالت إسرائيل إنها لن تنجر للتورط في هذا الاقتتال لان مشاركتها فيه ستزيد من تعقيد الأمور وربما تؤدي كما ذكرت مصادر إسرائيلية إلى إنهاء الاقتتال الداخلي واتفاق الفصيلين «فتح» و«حماس على توجيه أسلحتهما نحو إسرائيل وهو ما لا تريده الحكومة الإسرائيلية لأسباب معروفة.
وشاهد العالم بالأمس مناظر تقشعر لها الأبدان لأطفال لا ذنب لهم في أي صراع قتلوا برصاص الجنود الإسرائيليين، ومن الواضح ان التدخل الإسرائيلي العسكري ستكون له أبعاد ونتائج عكسية ولن يخدم مطلقاً الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها خصوصاً وانه في ظل جمود عملية السلام واستمرار الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني.
لكن وعلى الرغم من مأساوية المشهد الفلسطيني فإن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل يمكن لحركتي فتح وحماس اللتين تمثلان العناصر الفاعلة طيلة العقود الماضية للمقاومة الفلسطينية أن يتناسيا تاريخهما النضالي ويتحول رصاصهما إلى العدو الذي يتربص بهما، والذي يعد المستفيد الوحيد من نزاعهما في الوقت الذي يخسر فيه الشعب الفلسطيني كل لحظة أناسا أبرياء؟..
