كشف الأمين العام لصندوق الزكاة ل«الإمارات اليوم» منذ يومين عن أن موازنة الصندوق تعاني عجزاً يصل إلى 14 مليون درهم، منتقداً رجال الأعمال والأثرياء لإحجامهم عن دفع زكاتهم إلى المحتاجين عن طريق الصندوق. عندما قرأنا الخبر استغربنا، إذ انه لا يعقل أن يواجه صندوق الزكاة في الإمارات عجزاً في الوقت الذي تشهد فيه الدولة تزايداً في أعداد المليونيرات.
إذ ارتفع عددهم في الإمارات إلى 68 ألف مليونير عام 2006 مقارنة مع العام 2005. ويتوقع أن يتجاوز عددهم في نهاية هذا العام 75 ألف مليونير، أي ما يعادل 8 ,8% من مجموع عدد المواطنين بالدولة، وهي النسبة التي تعد الأعلى في العالم.
ما كشف عنه صندوق الزكاة يشير إلى خلل ما، وهذا الخلل ربما يكون في تقصير بعض رجال الأعمال والأفراد في دفع زكاتهم إلى الصندوق، أو في عدم دفعهم الزكاة إلى الصندوق لاعتمادهم على أنفسهم في توزيع الزكاة على مستحقيها دون الاستعانة بالصندوق، أو بسبب توجههم إلى جمعيات أخرى. وأياً كان الخلل فلا بد من تقييم تجربة صندوق الزكاة وتحليل الوضع بصورة أعمق لنعرف أسباب هذا العجز وكيفية التغلب عليه.
كما أننا معنيون بتوجيه تساؤلات أخرى إلى الجمعيات الخيرية في الدولة وما تستقبله من مبالغ للزكاة لنرى إن كان هذا العجز محصوراً في صندوق الزكاة أو أنه مسألة تشترك فيها الجمعيات الخيرية أيضاً، عندها سنستطيع وضع أيادينا على مواطن الخلل ونحل إشكالية العجز التي تتسبب في تقصير مباشر على المحتاجين لهذه الزكاة.
ان هذا النوع من القضايا غالباً يثير حفيظة عدد من الأثرياء ورجال الأعمال كما حدث مؤخراً مع تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية فترة إعصار «جونو» لاسيما إن كان من بينهم من يبادر ويدفع الزكاة ولا يدخر جهداً في تقديم أي دعم ومساندة للمجتمع والأفراد، لكن ذلك لا يعني أن نتجاهل السلبيين من رجال الأعمال والأثرياء الذين كلما ازدادوا غنى تملصوا من مسؤولياتهم تجاه المجتمع، مع أن المنطق والعقل يفترض المزيد من مساهماتهم كلما ازدادت ثرواتهم خاصة وأن الفجوة بينهم وبين إخوانهم الفقراء أصبحت واسعة في زمن قياسي. أضف إلى ذلك ان غالبية الأفراد أصبح اعتمادهم الكلي على رواتب لم تعد تغطي تكاليف الحياة الأساسية، الأمر الذي يجعل فئة ليست بالقليلة من أفراد المجتمع بحاجة ماسة إلى الزكاة لتحسن أوضاعها.
لا نتمنى تراجع ادوار الأغنياء كلما ازداد مالهم، ولا نريد أن يضعوا الحمل كله على الدولة، فهذا حق أوجبه الله عز وجل على الغني ليستفيد منه الفقير، ولا يجوز التهرب منه لأي سبب من الأسباب، فالنعمة تستوجب الشكر، وطالما ان أعداد الأغنياء وأصحاب الملايين والمليارات في دولتنا في ازدياد ولله الحمد فلا ننتظر ان نسمع بعجز في ميزانية صندوق الزكاة ولا في باقي الجمعيات الخيرية. ان كانت الإمارات تشهد اليوم تنمية ضخمة في معظم القطاعات فلا بد ان ينعكس ذلك على أحوال وأوضاع الأسر فيها، إذ انه ليس من اللائق ان تتسع دائرة الفقر مقابل اتساع دائرة الثراء والغنى.
