تؤكد مشاركة الرئيس مبارك في القمة الافريقية التي بدأت أعمالها أمس في غانا اهتمام مصر علي أعلي مستوي بقضايا القارة والبحث عن حلول لها والإبقاء علي علاقات طيبة ومتينة مع دولها الأخري الاثنتين والخمسين باعتبار مصر جزءا لايتجزأ من أفريقيا, وكانت إفريقيا دائما في مقدمة اهتماماتها منذ ثورة يوليو 1952
الاهتمام المصري بإفريقيا وقضاياها تمثل في مساعدة حركات التحرير الأفريقية بكل ماتملك حتي تم رحيل المستعمرين عن دولهم وحمل قضايا التحرر والتنمية الافريقية إلي كل المنتديات الدولية لحشد الرأي العام العالمي لنصرة تلك القضايا وتقديم المساعدات اللازمة للشعوب الافريقية للتغلب علي المصاعب التي ورثتها عن الحقبة الاستعمارية من تخلف اقتصادي وصراعات عرقية وحروب علي الحدود التي رسمها المستعمرون دون مراعاة أنها تقسم العرقيات والقبائل بين الدول مما جعلها في صراع شبه دائم.
هناك أحصائية قديمة توضح أن مصر قدمت مساعدات للدول الافريقية جنوب الصحراء تزيد علي ثلاثة مليارات دولار فضلا عن المنح الدراسية والتدريبية والمساعدات العينية عند الجفاف والمجاعات والكوارث للأشقاء الأفارقة. هذا بالاضافة إلي المساعدات والمنح التي قدمتها لدول شمال الصحراء, خاصة السودان وآخرها مبلغ156 مليون دولار منحة للشعب السوداني لإقامة مشروعات بنية أساسية مثل محطات الكهرباء والمياه وتعبيد الطرق, خاصة في جنوب السودان.
الصندوق المصري للتنمية التابع لوزارة الخارجية لم يتوقف عن تقديم المساعدات الفنية والتدريبية والمنح الدراسية وغيرها للأشقاء الأفارقة برغم أن مصر ليست من الدول المانحة ولكنها تحرص علي مساعدة أشقائها في افريقيا بقدر ماتستطيع حتي ولو كانت في حاجة ملحة لهذه الأموال.
ومازال الخبراء المصريون في مجال الري ومكافحة الأمراض والأوبئة وإقامة مشروعات البنية الأساسية يعملون في صمت وأحيانا في ظروف صعبة لاتطاق ونفقاتهم تتحملها مصر.
لم تتوان مصر عن المشاركة في عمليات حفظ السلام في الأماكن المضطربة في القارة السمراء مثلما تفعل في جنوب السودان وفي دارفور, ومثلما فعلت ضمن قوات الأمم المتحدة في الصومال في أوائل التسعينيات.
ولم تتوقف الجهود المصرية للوساطة بين الأشقاء الأفارقة الذين نشبت بينهم نزاعات حدودية مثل اريتريا واثيوبيا والسنغال وموريتانيا أو صراعات داخلية أو حروب أهلية مثلما حدث في السودان والصومال وغيرهما مما كان له أثر كبير في احتواء هذه الصراعات ومنع تطورها إلي الأسوأ.
مصر تتولي أيضا ملف الزراعة والتسويق الخارجي للمنتجات الافريقية في خارج القارة, وهو ملف مهم في ضوء أن الاقتصادات الأفريقية تعتمد بنسبة85% تقريبا علي انتاجها الزراعي والمواد الخام التي يتم انتاجها من أراضيها.
فالدول المتقدمة الصناعية تضع حواجز جمركية وتطبق مقاييس جودة صعبة علي دخول السلع الأفريقية إلي أسواقها مما يغلق أمامها أبواب التصدير ويحرم الدول الافريقية من العملة الصعبة اللازمة للتنمية.
كما اقترحت مصر العديد من مشروعات البنية الأساسية في مجال الزراعة واستصلاح الأراضي والطرق والمواصلات والتكنولوجيا أعدت لها دراسات الجدوي علي حسابها, وتنتظر التمويل من الدول المانحة. هذا مجرد عينة بسيطة مما قدمته مصر التي يدعي البعض أنها أدارت ظهرها لافريقيا.
