التحذير الذي اطلقه د. سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة من ان ما تقوم به اسرائيل من عمليات عسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة يفشل جهود حكومته في تحقيق الامن في مناطق السلطة الوطنية يأتي بعد ان اعلنت الحكومة والرئاسة بوضوح تصميمها على ارساء سيادة القانون وانهاء فوضى السلاح والفلتان الامني اضافة الى التزام الحكومة الجديدة بكافة الاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية وقبولها لرؤية الدولتين وسعيها لمسيرة سياسية على هذا الاساس.

هذا يعني ان استمرار التوغلات الاسرائيلية مع كل ما تخلفه من شهداء وجرحى ودمار واجواء ترويع في مناطق السلطة الوطنية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة يمس بقدرة الحكومة واجهزتها المختلفة على القيام بمهامها وواجباتها المحددة، فلا يعقل ان تستطيع الحكومة وسط هذه الاجواء ضبط الامن او اقناع كافة القوى بالتهدئة في الوقت الذي تسد فيه اسرائيل الطريق امام المسيرة السياسية، وتنتهك الاتفاقيات الموقعة بما في ذلك انتهاك السيادة الفلسطينية وتقويض عمل اجهزة السلطة الوطنية.

ان ما يجب ان يقال هنا ان اية حكومة فلسطينية لا تستطيع العمل وسط هذه الاجواء ولا تستطيع السكوت على تعرض مواطنيها لمثل هذه الممارسات وبالتالي يفهم من اصرار اسرائيل على مواصلة نهج الحصار والعمليات العسكرية داخل مناطق السلطة الوطنية وسد افاق المسيرة السياسية ان الحكومة الاسرائيلية تريد احباط هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة وهو ما يتناقض تماما مع الدعم الدولي والعربي وحتى الترحيب الاسرائيلي بحكومة الدكتور سلام فياض.

ولذلك نقول ان من واجب الاسرة الدولية والاطراف العربية الان القيام بتحرك فوري وفاعل للضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف هذه الممارسات التي لا تخدم التوجه نحو السلام ولا تسهم سوى في تعميق الكراهية وزيادة التوتر وابعاد امال اطلاق مسيرة سلام حقيقية.

لقد دأبت اسرائيل خلال ولاية الحكومة المقالة على تبرير نهجها هذا بالقول ان تلك الحكومة لا تعترف بالاتفاقيات الموقعة ولا بمسيرة السلام ولا باسرائيل، هكذا كانت اسرائيل تردد بعد تشكيل حكومة حماس الاولى ثم بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المقالة وها هي اسرائيل تواصل اليوم نفس النهج رغم اعلانها المبدئي بانها ستحول جزءا من الاموال الفلسطينية المستحقة وانها معنية بالتعاون مع الحكومة الجديدة فكيف تبرر اسرائيل الان نهجها هذا في الوقت الذي سحبت فيه الحكومة الجديدة كافة الذرائع الاسرائيلية السابقة؟

لقد حان الوقت كي يقول المجتمع الدولي كلمته بهذا الشأن ولا يعقل ان يظل المجتمع الدولي صامتا ازاء استمرار نفس النهج الاسرائيلي وازاء التحذيرات الفلسطينية الواضحة بشأن افشال الحكومة الجديدة وجهودها لتحقيق الامن وتهيئة المناخ لاطلاق المسيرة السياسية.

حان الوقت كي يلزم المجتمع الدولي اسرائيل بالتوقف عن انتهاك الاتفاقيات الموقعة واحترام سيادة وصلاحيات السلطة الوطنية ورفع الحصار حتى تتمكن الحكومة الجديدة من القيام بمهامها الجسام والسير قدما نحو تحقيق الاهداف الوطنية المشروعة.. كما حان الوقت كي تدرك اسرائيل ان اضعاف السلطة الوطنية بحكومتها واجهزتها لا يخدم سوى تصعيد التوتر وابقاء المنطقة في دوامات العنف والابتعاد عن حلم السلام.