تشكل القمة التاسعة للاتحاد الإفريقي, التي تعقد اليوم في أكرا عاصمة غانا, أهمية كبيرة لسكان القارة السمراء, الذين أحاطت بهم في السنوات الأخيرة مشكلات عديدة استدعت في معظمها تدخل المجتمع الدولي.
وتسعي هذه القمة إلي تفعيل مؤسسات الاتحاد الإفريقي, بما يؤدي إلي تنشيط دور الاتحاد في مواجهة مشكلات القارة, ليست السياسية فقط, وانما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا, وصولا إلي محاصرة تلك المشكلات والارتقاء بمستوي الإنسان الافريقي.
ومن الطبيعي أن تركز القمة علي قضية تشكيل حكومة إفريقية موحدة باعتبارها الأداة التنفيذية للقرارات الصادرة عن الاتحاد الافريقي, وإذا كان هناك بعض الزعماء الأفارقة الذين يطالبون بإنشاء هذه الحكومة فورا, فإن الغالبية العظمي من دول القارة تفضل اتخاذ خطوات تدريجية لبناء قارة إفريقية موحدة بشكل أقوي.
خاصة أن التجارب الوحدوية الناجحة في القارات الأخري تثبت صحة هذا الاتجاه, فالاتحاد الأوروبي ـ علي سبيل المثال ـ لم تتشكل مؤسساته بقرارات إدارية في يوم واحد, وإنما جاءت في إطار متدرج يراعي جميع الاعتبارات الخاصة بكل دولة وظروفها وأوضاعها, لدرجة أنه لم ينشئ حكومة أوروبية موحدة حتي هذه اللحظة, وهذا التدرج هو أحد أسباب نجاح الاتحاد الأوروبي.
وقد سبق أن خضنا علي المستوي العربي عديدا من تجارب الوحدة الفورية باءت كلها بالفشل الذريع, لأن حساباتنا اعتمدت كلها علي العاطفة وليس علي العقل, وسرنا وراء حلم الوحدة دون أن نعي أهمية أن نضع في الاعتبار الظروف الموضوعية والذاتية لكل دولة وللمنطقة بأكملها.
إن القارة السمراء تعاني صراعات ومشكلات عديدة, مثل الصراع في دارفور والصومال, بالإضافة إلي الفقر والجفاف والمشكلات الاجتماعية, وهي بحاجة إلي تضافر كل الجهود من أجل مواجهة هذه التحديات, وأن يكون الهدف النهائي لكل تحرك هو الانسان الإفريقي الذي عاني كثيرا, ومازال يبحث عن الحل.
