بالأمس فقط أصدرت اللجنة التابعة للأمم المتحدة التي كانت مكلفة بالبحث عن أسلحة دمار شامل في العراق تقريرها الذي أكد بما لا يدع مجالا للشك ان بلاد الرافدين خالية تماما من أي أسلحة دمار شامل، وهي نتيجة كانت مطلوبة لكنها تأخرت كثيراً وجاءت في الزمن الخطأ، بعد ان دفع العراق من دماء شعبه ووحدته الوطنية وأمنه واستقراره ومكانته وثرواته ثمنا لشهوة الغزو التي فرضت سطوتها علي كل من الرئيس الأميركي جورج بوش وأركان إدارته من المحافظين الجدد وسرعان ما أيده وشاركه في غواية الغزو توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق.
وفي هذا السياق فإن التقرير انحي ضمنيا باللائمة علي الولايات المتحدة وبريطانيا في غزو العراق مشيرا الي ان معظم ما قاله العراق بخصوص أسلحته في السنوات الأخيرة كان صحيحا رغم صعوبة إثبات ذلك بسبب تقديم العراق معلومات كاذبة ومضللة خاصة في السنوات الأولي من عملية التفتيش مؤكدا في الوقت نفسه نجاح نظام التفتيش الخاص بالأمم المتحدة في العراق في إنجاز التزاماته الخاصة بنزع السلاح والمراقبة ملمحا إلي أن التلهف الأمريكي والبريطاني علي غزو العراق عرقل عمل اللجنة التي خضعت لقيد زمني ضيق قلص عمليات التفتيش وقدرتها للوصول إلي نتيجة موثوقة في عملية التفتيش.
ولا شك ان صدور هذا التقرير الصحيح في هذا التوقيت يثير عدة تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي استند إليها دعاة الحروب في إدارة بوش لغزو العراق خاصة بعد ان ثبت ان قيادات معينة في هذه الإدارة مارست ضغوطا علي أجهزة الاستخبارات ل تفبرك تقارير عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل حتي تتوافر الذريعة لشن حرب افتقرت الي الأسس القانونية والمنطقية والعقلانية كما يطرح أسئلة أخري من قبيل هل يترك الذين كذبوا علي شعوبهم ومؤسساتهم الدستورية بدون مساءلة أو عقاب؟ ومن سوف يدفع ثمن الخراب والخواء الحضاري الذي بلغه العراق في ظل الغزو والاحتلال الاجنبي غير المشروع؟ من سيعيد للعراق توهجه كدولة عربية يعيش في كنفها قوميات ومذاهب شتي في سياق من وحدة التراب والشعب؟.
لو أن ثمة مصداقية تمتلكها الشرعية الدولية لأحالت كل هؤلاء الذين تسببوا في غزو العراق وتدمير بنيته الحضارية والانسانية وضربوا مقوماته الاقتصادية والاجتماعية الي المحاكمة الدولية كمجرمي حرب.
