يبدو أن زاوية الأمس «وطني الحبيب» قد أثارت الشجون ومست في القلب وترا شديد الحساسية، نقلها القراء والقارئات في رسائل نصية قصيرة حملتها شاشة الهاتف وأخرى مطولة وصلت عبر البريد الإلكتروني أصر أصحابها على عنونة كتاباتهم بعنوان الزاوية نفسها، بخلاف ردود القراء أصدقاء «كل صباح» الذين تسعدني متابعتهم ويشرفونني بالتواصل اليومي.

أجد نفسي مضطرة لنشر ما خطته كلمات موظفة تعمل في منطقة تعليمية أثارها موقف بدر من أحدهم دخل عليها نيابة عن أصحاب الشأن يطالبها بإعفاء طلبة يدرسون في مدرسة خاصة من شرط تدريس مادة اللغة العربية، فسألت وما جنسية هؤلاء الطلبة الذين لا يريدون دراسة اللغة العربية، أجابها هم مواطنون من أب بريطاني توفي وأم هندية، الأبناء «المواطنون» لم يتحدثوا العربية ولا يعرفون عنها شيئا!!، نعم هكذا وجدت الموظفة نفسها مصعوقة من أبناء ينتمون «ورقيا» لهذه الأرض لا يريدون حتى التحدث بلغة أهلها.

والحق، وإن استغربت المواطنة هذه الحالة فهي ليست سوى غيض من فيض فكم من بنات وأبناء يدرسون في مدارس خاصة بعضهم لأبوين مواطنين أو أب مواطن وأم أجنبية لا يفقهون شيئاً ليس عن اللغة العربية بل لا يعرفون شيئاً عن البلاد، وهذا واقع قائم، بل وربما كان ذووهم يفخرون بذلك.

واقع أليم ينذر بقدوم أجيال يعلم الله وحده مصيرها وكيف ستحيا بلا هوية ولا لغة، وما قيمة الإنسان بلا ماض ينطلق منه وهوية يرتكز عليها، وقيم وثقافة تكون زاده في عالم إن كان واحدا تنفتح عليه الثقافات فهناك خصوصية لكل منها.

لسنا رجعيين ولا معوقين ولا منغلقين ولا نحب أن نتعلم ولكن مع حرصنا على كل ذلك يظل اعتزازنا بلغتنا وهويتنا هو فخرنا الأكبر، نتمنى أن تكون لغة التخاطب في المناسبات الخاصة بمؤسساتنا والكلمات التي تلقى خلالها بلغتنا وإن تواجد معنا آخرون لا يفهمون العربية فلا بأس بترجمة ما يقال لهم، لكن أن تفرض علينا لغتهم فرضاً وإن كانوا قلة فهو العجب بعينه.

نتعجب من هؤلاء المسؤولين الذين يفرضون على أهل البلاد تعلم الانجليزية بل والتعامل بها وتكون لغة التخاطب حتى في التعاميم الرسمية بينهم ولا يتحدثون عن العربية بل لم نسمع بمسؤول أو جهة تشترط التحدث بالعربية او تفرض دورات مماثلة عليهم في جنوح صارخ لقتل هذه اللغة واثبات عدم قدرتها على التفاعل والتعامل مع أدوات العصر. ولا نذيع سراً لو قلنا إن أكثر المنادين بسيطرة اللغة الإنجليزية على مجريات العمل في مؤسسات يديرونها هم أولئك الذين لم يتربوا منذ الصغر على العربية بل وربما لا يتداولونها في بيوتهم.

fadheela@albayan.ae