منذ أكثر من ستة عقود والشرق الأوسط الذي تشكل المنطقة العربية الجزء الأهم منه يعاني من صراعات بدأت بالمؤامرة ضد فلسطين وقيام الدولة اليهودية المعروفة الآن باسم إسرائيل والتي أصبحت احدى القوى النووية في العالم بسبب المساعدة غير المسبوقة التي قدمت لها من قبل الغرب لأسباب تاريخية ودينية وثقافية واستراتيجية لتصبح شوكة في قلب العالم العربي.
وتوالت النكبات على المنطقة العربية تحديدا بدءًا من الحروب العربية - الإسرائيلية مرورا بحروب الخليج المتعددة وانتهاء بالحروب الاستباقية التي دشنتها إدارة الرئيس الأميركي بوش بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر خاصة ضد أفغانستان والعراق وهي الحروب التي لا تزال متواصلة .
وأصبحت احدى المآزق الكبرى للولايات المتحدة خاصة المأزق العراقي الذي دخل مرحلة الحرب الطائفية وتزايد الخسائر البشرية والمادية الأميركية وتواصل المعارضة بين أوساط أعضاء الكونجرس والإعلام والرأي العام مع اقتراب السنة الانتخابية العام القادم.
ومع تواصل الصراع في فلسطين والتشرذم العربي والاقتتال بين الفلسطينيين وتواصل النهج العسكري الذي فشل بشكل ذريع في أكثر من مكان فإن المنطقة تظل منتظرة تغيير السياسات على صعيد الدول الكبرى في ظل الانحياز المتواصل من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل ومن هنا فإن الشرق الأوسط سوف يظل هو أساس التوتر في العالم مع بقاء الاحتمالات مفتوحة في لبنان والعراق وأفغانستان ونشاط الحركات الإسلامية في أكثر من موقع وفي ظل ضبابية الحلول السلمية والتي يبدو انها لن تقدم الكثير.
ورغم الفرص الكبيرة التي تحويها المنطقة من خلال امكاناتها البشرية وثرواتها الطبيعية الا أن تلك الفرص ذهبت مع الأنانية السياسية لرجال السياسة والنفوذ في الغرب رغم ان مجال تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة هو أمر ممكن وعلى ضوء قرارات دولية معتمدة من الأمم المتحدة والتي بدورها تم تحجيم دورها وأصبحت لا تساهم في دفع الحلول السلمية إلى الأمام وهذه احدى المشكلات التي تواجه المنظمات الدولية في هذه المرحلة من خلال هيمنة بعض القوى الكبرى على الأمم المتحدة.
الشرق الأوسط يدخل في مرحلة صعبة مع تأزم الأوضاع في فلسطين والرفض الإسرائيلي للسلام العادل وعدم الجدية الغربية في الخروج من المأزق الحالي لأسباب استراتيجية وضرورة خلط الأوراق مما يعني أن المنطقة سوف تعاني من استمرار الصراع على أكثر من مستوى وهذا يعني ان آمال السلام تتبخر وثقافة الكراهية والمجابهة الفكرية تتعزز بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي رغم الأصوات الخافتة من هنا وهناك الا أن المسألة تحتاج إلى بعد وفكر جديد وإرادة حقيقية والاعتراف بأن القضية الفلسطينية هي الأساس في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.
إن التطورات الاخيرة في فلسطين تحمل نذراً سلبية، كما أن الأوضاع في العراق وافغانستان هي على القدر نفسه من الخطورة وهذا يعني ان الحرب على الإرهاب دخلت مرحلة التعميم على الجميع وعلى مقولة الذي ليس معنا فهو ضدنا وبالتالي تدخل المواجهة فصلا من التعقيد الفكري والذي قد يطيح بأي أمل للسلام وللأجيال الجديدة في المنطقة والتي تتطلع إلى الاستقرار والتعايش السلمي بين كل شعوب المنطقة.
في ظل الانحياز المتواصل من الغرب لصالح إسرائيل وفي ظل السياسات غير المتوازنة فإن الأمور تتجه إلى التصعيد وبالتالي يخسر العالم فرص التقاط الأنفاس والسلام المنشود الذي هو مطلب كل شعوب العالم التي تتطلع إلى التعاون ونبذ الكراهية والحوار والتعدد الثقافي والاحترام المتبادل للهوية والخيارات ومن هنا فإن المسؤولية تقع على القوى الكبرى في فك طلاسم تلك الصراعات في المنطقة خاصة وان نتائجها كانت كارثية على الجميع بمن فيهم الولايات المتحدة والتي فشل خيارها العسكري وبشهادة خبراء في الاستراتيجية في الولايات المتحدة ولعل نموذج العراق واضح في هذا الإطار.
المطلوب سياسة موضوعية وغير منحازة حتى يتحقق السلام العادل والذي سوف يكون في صالح الجميع في الشرق والغرب على حد سواء ويتفرغ الجميع للتنمية والبناء والمعرفة والعلوم بهدف اسعاد البشرية .
