تواصل اسرائيل حملتها العسكرية الوحشية المنظمة على مدينة نابلس الفلسطينية في مسعى واضح لافشال حكومة الطوارىء الفلسطينية واحراج السلطة الوطنية التي تبذل جهودا مكثفة لضبط الاوضاع الداخلية واستعادة القانون ووضع حد لاي فلتان أمني او حمل غير مشروع للسلاح وقد صدرت في ذلك الشأن مراسيم من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورحب بها العالم أجمع..
لا يمكن تفسير مثل هذه العربدة الاسرائيلية، إلا في اطار نسف كل الجهود التي بذلت طوال الفترة الاخيرة وبعد التطورات الفلسطينية في قطاع غزة، والتي اشرت إليها قمة شرم الشيخ الرباعية في الاسبوع الماضي.
إن استمرار حكومة اولمرت في التصرف الارعن المستند دائما الى القوة وعنادها الواضح في رفض استخلاص الدروس والعبر التي تؤكدها مغامراتها العسكرية المستمرة داخل الاراضي الفلسطينية وخارجها، يعني ازدراءها لكل ما تمثله جهود السلام المبذولة في المنطقة وفي العالم واصرارها على التعامل مع الشعب الفلسطيني بمنطلق استعلائي وعنصري لن يكون مصيره غير الفشل .
ليس فقط لأن مرور أربعة عقود على احتلالها للاراضي الفلسطينية واراضي عربية اخرى قد أثبت عقم خيار القوة واخفاق اسرائيل في انتزاع أي اعتراف دولي باحتلالها للقدس وباقي الاراضي الفلسطينية والعربية ناهيك عن الفشل الذريع الذي لحق بالمساعي الاسرائيلية المتواصلة والمصحوبة باجراءات وحشية وقمعية في الاغتيالات والاجتياحات وهدم البيوت والاستيطان وحواجز الاذلال وبناء جدار الفصل العنصري والتهويد، الرامية الى كسر ارادة الفلسطينيين ودفعهم للتخلي عن حقوقهم المشروعة..
تخطئ اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدت ان الظروف الصعبة التي تمر بها السلطة جراء التطورات الاخيرة في قطاع غزة تسمح لها بتمرير مشروعها الاستيطاني الرافض لأي حل يقوم على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق حيث ما تزال حكومة اولمرت، مثلها مثل حكومات اسرائيل المتعاقبة، تمارس لعبة شراء الوقت بهدف فرض سياسة الأمر الواقع..
وتخطئ حكومة اولمرت ووزير دفاعها الجديد ايهود باراك اذا ما اعتقدوا ان سفك المزيد من دماء الفلسطينيين يمكن ان ينقذ مستقبل رئيس الحكومة الاسرائيلية او يسهم في رفع أسهم ايهود باراك لتحقيق حلمه في العودة ثانية الى منصب رئيس الوزراء..
مشهد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لم يكن على مثل هذه الدرجة من الوضوح التي هو عليها الآن - فالسلام في متناول اليد اذا ما رغبت اسرائيل في تحقيقه، وهو لا يتم الا في العودة الى طاولة المفاوضات والقيام باجراءات لبناء الثقة وتطبيق قرارات الشرعية والاستجابة لمبادرة السلام العربية .
وتنفيذ بنود خريطة الطريق وصولا الى قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة قابلة للحياة تعيش في امن وسلام متبادلين مع اسرائيل، اما سياسة زرع الموت والدمار في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة فهي لا تنم الا عن رغبة واضحة في دفن عملية السلام وارتهان المنطقة وشعوبها للفوضى والمجهول والعنف والارهاب والتطرف..
