بعد ان اعلن وزير الدفاع اللبناني الياس المر يوم 21 يونيو «النصر» وانتهاء اوسع حملة للجيش اللبناني في حربه ضد جماعة «فتح الاسلام» في نهر البارد، ألم يصبح من حق سكان المخيم المهجرين ان يعودوا الى بيوتهم وممتلكاتهم ويباشروا اعمالهم ويتفقدوا ارزاقهم ويمارسوا حياتهم الطبيعية؟
اذن وبعد ثمانية ايام من اعلان الوزير اللبناني «النصر» وانتهاء اوسع حملة حربية للجيش اللبناني؛ لماذا فتح الجيش النار على سكان المخيم الذين ارادوا العودة ليقتل ويصيب منهم اكثر من 55 شخصا؟؟ كيف لنا وللرأي العام العربي والعالمي ان نفهم أي تبرير للجيش في تصرفه غير المقبول!!
واذا كان لدى الجيش ما يخفيه من حقائق لا تسمح بعودة هؤلاء فلماذا لم يرسل الى السكان الراغبين بالعودة وفدا مدنيا يحاورهم ويشرح لهم الاسباب التي تحول دون عودتهم حاليا ويحدد لهم الوقت المناسب؟! لماذا لم يكن الحوار بالمنطق والحجة بديلا للرصاص؟؟ ألم يخرجوا بالحوار؟؟ اذن لماذا عندما ارادوا العودة استخدمت ضدهم الأسلحة ؟؟
نحن لا نريد اشعال المزيد من الحرائق في لبنان فيكفي لبنان مافيه! ولكننا ايضا لانريد ان نرى الجيش وهو من المؤسسات القليلة في لبنان التي لم تلطخ ايديها بدم الابرياء والمدنيين ان تنزلق في مزالق الدم حيث يمكن لمثل هذه الرصاصات على المسالمين ان تكون «القشة التي قد تقصم ظهر البعير» لتشعل المزيد من الفتن الاكبر والاشد خطورة بسبب التسرع في التعامل مع مدنيين مسالمين من اللاجئين ومنهم النساء والاطفال كل ما اقترفوه انهم طالبوا بالعودة الى بيوتهم التي ربما لم يعد لها وجود بسبب ماحل بالمخيم من دمار والتي تركوها طواعية مساعدة ودعما منهم للجيش اللبناني وذلك بعد نفاذ صبرهم بسبب المدة الطويلة التي امضوها في مخيم «البداوي» المكتظ في ظل ظروف انسانية صعبة.
وبدل ان يستمع الجيش الى مطالبهم ويتحاور معهم ويشرح لهم ما استجد من ظروف -اذا كانت هناك مستجدات - طالما ان مخيم نهر البارد لايزال مسرحا للقتال العنيف بين الجيش ومسلحين من فتح الاسلام على عكس ما اعلنه وزير الدفاع قبل ثمانية ايام وبالمنطق والحوار بدلا من الرصاص والقتل وما يمكن ان يتبعه -لاسمح الله - من مخاطر فالجميع في لبنان والمخيمات في غنى عنها ولا يريد ان ينزلق اليها الا اللهم اولئك الذين يتربصون بلبنان الدوائر وينفخون في كيرالنار التي تشتعل فيه ليستمر لهيبها !! وان يبقى الجيش اللبناني، جيش كل اللبنانيين وكل من يعيش على ارض لبنان، في منأى عن مثل هذه المنزلقات التي لايحمد عقباها؟؟.
