تكتسب القمة الإفريقية التاسعة التي تعقد غدا في أكرا عاصمة غانا, بحضور الرئيس حسني مبارك, أهميتها من عدة اعتبارات, أولها أنها تأتي في وقت وصلت فيه الأوضاع على الساحة الإفريقية إلى درجة من التردي, لم يعد من الممكن السكوت عنها, خاصة ما يتعلق بالصراعات المسلحة التي زاد عددها على18 نزاعا, وتسفر كل يوم عن سقوط ضحايا جدد, معظمهم من الأطفال والنساء.
ويتمثل الاعتبار الثاني في أن الحالة الاقتصادية لمعظم سكان القارة تنتقل من سييء إلى أسوأ يوما بعد يوم, وهو ما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين الأفارقة, وانتشار الأمراض والأوبئة وتراجع خطط التنمية وارتفاع حجم الديون الخارجية, ومن ثم فإن هذه القمة يجب أن تقف وقفة حاسمة ولا تكتفي بمجرد إلقاء الخطابات الحماسية وإطلاق الوعود البراقة, بل ينبغي وضع برامج عملية قابلة للتنفيذ.
وأما الاعتبار الثالث, فهو أن العالم الخارجي المحيط بالقارة الإفريقية يظهر كل يوم مدى عدم اهتمامه ولا مبالاته بالمآسي التي تجري على أراضيها, وهذا أمر طبيعي ومعروف منذ عهود الاستعمار, التي أخرت القارة, وأدت إلى تخلف شعوبها.
وبرغم أن كل دول إفريقيا قد حصلت على استقلالها السياسي, فإن هذا الاستقلال لم تتم ترجمته إلى استقلال اقتصادي, بل على العكس, ازداد ارتباط اقتصاديات إفريقيا بعجلة الاقتصاد العالمي بكل ما يعنيه ذلك من نقل مساوئ العولمة إلى المواطن الإفريقي الفقير.
ويترتب على ذلك أن على قادة إفريقيا أن يفطنوا إلى هذا المأزق, وأن يحاولوا في قممهم إيجاد حلول للخروج من هذا الارتباط بالغرب بأقل الخسائر.
ويبقي التذكير هنا إلى أن مصر ـ كدولة إفريقية أصيلة على مستوى الجغرافيا والتاريخ ـ ينتظر منها الأفارقة أن تقوم بدور الملهم, وهي بدورها لم تتنصل أبدا من رغبتها في مد اليد للأخوة الأفارقة.. ومن هنا كان حرص قادة القارة على ضرورة حضور مصر ممثلة في قائدها الرئيس مبارك إلى هذه القمة المهمة.
