الجهود الخيّرة التي تبذلها عدة دول عربية لإعادة التيار بين أبناء الشعب الفلسطيني.والدعوات الصادقة إلى حل كل الاشكالات والخلافات القائمة بالحوار الهادئ والرصين هي جهود ودعوات محمودة لأنها تهدف إلى رأب الصدع بين الأشقاء وإلى توحيد الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وفي سعيه إلى استرداد حقوقه الوطنية المشروعة.
ذلك أن المعارك التي تضع الفلسطيني في مواجهة أخيه الفلسطيني هي معارك خاسرة مهما بدا لهذا الطرف أنه محق.. لأن كل قطرة دم فلسطيني تراق بأياد فلسطينية تفضي إلى شرخ في الجسد الواحد وتزج بالجميع في معارك هامشية لا رابح فيها إلا العدو المتربّص بالجميع الجاثم على صدور الجميع.
والصراع الذي بدأ سياسيا وانتهى دمويا بين حركتي «فتح» و «حماس» هو من قبيل هذه المعارك الخاسرة والمعارك الهامشية التي تشق الصفوف وتستنزف الجهود والطاقات وتنهك الجميع وتقدم الحقوق الوطنية الفلسطينية على طبق للعدو الصهيوني.
وسوف يكون من العبثية التوقف عند التراشق بالتهم ومحاولة إظهار البراءة ورمي التهم والمسؤولية على الطرف الآخر الفصيلان أخطآ حين تركا المجال لتعفّن الأمور وحين عمدا إلى حلّ المشاكل المتراكمة بالسلاح.
وحركة «حماس» تحديدا أخطأت حين اعتمدت السلاح لغة للحوار ولحسم التناقضات القائمة على الميدان لأنها بذلك تكون قد وجهت ضربة قوية للجسد الفلسطيني ولوحدة الصف الفلسطيني وخلقت وضعا صعبا لا مخرج منه إلا بالحوار مع قيادة السلطة الفلسطينية وهو ما يعيدالجميع إلى المربع الأول مربع اعتماد الحوار والحوار فقط سبيلا لحل كل المشاكل العالقة.
اليوم، حدث ما حدث وإسرائيل وجدت الفرصة مواتية لتنقض على الجميع لتعيد توحيد الضفة والقطاع بالاجتياح والقتل وبالعدوان ولتذكر الجميع بأنهم مازالوا تحت الاحتلال وبأن صراعهم على سلطة حقيقية لا يملكونها هو من قبيل الحرث في البحر.
لأجل ذلك فإن المنطق السليم يقتضي تداعي الأشقاء على الساحة الفلسطينية إلى حوار صريح حوار ينطلق من مصارحة شاملة وينتهي إلى مصالحة حقيقية ترسم الأولويات والأهداف وتجنّد كل الطاقات في سبيل تحقيقها.
فالكل شركاء في الوطن وشركاء في القضيةوسيكون من قبيل الانتحار الانسياق في نهج الصدام الذي تزينه وتدفع باتجاهه إسرائيل وحلفاؤهالأنه يقطع جسور التواصل ويضعف الجميع ويقدم آخر أوراق الشعب الفلسطيني ممثلة في وحدته الوطنية إلى المحتل.
على كل الأطراف ألا يخطئوا العنوان: العدو هو إسرائيل التي تحتل الأرض وتصادر الحقوق المشروعةوما زاد على ذلك قابل للحل بالحوار كما تدعو إليه عديد الأطراف والأصوات العربية.
