من الملاحظ على طلبات البحث عن الوظائف في برنامج تدريب الكوادر الوطنية أن غالبية المتقدمين بطلب الوظائف هم ممن يحملون مؤهل الثانوية العامة، إذ يأتون في الدرجة الأولى قبل حملة أي مؤهل آخر.
وفي ظل استقراء واقع التعليم العالي فإننا نتوقع أن تزيد نسبة حملة الثانوية العامة الباحثين عن الوظائف مستقبلاً، لأن مؤسسات التعليم العالي الحكومي في الدولة أصبحت تضع شروطاً صعبة لدخول الجامعات، منها النسب العالية التي حالت دون استقبال العديد من خريجي الثانوية العامة خلال السنوات الماضية لأسباب تتعلق بمخرجات التعليم التي يربطون بينها وبين النسب التي يحصل عليها الطالب.
وبسبب ميزانيات لا تستطيع استيعاب الخريجين والإنفاق عليهم في المقاعد الجامعية. أضف إلى ذلك أن المؤسسات الجامعية الخاصة ذات رسوم عالية، ولا تستطيع كل الأسر تحمل وتكبد مصاريفها، والنتيجة تكون في توجه طلاب المرحلة الثانوية للبحث عن فرص عمل بدل إكمال تعليمهم الجامعي.
الأمر الذي نتحدث عنه لا تحمد عقباه لأن سوق العمل اليوم وإن كانت لا تستغني عن خريجي الثانوية العامة تبقى في حاجة أكبر لحملة البكالوريوس المتخصصين في مختلف المجالات، وتبقى التنمية الكبيرة التي تشهدها الدولة بحاجة لمن يحملون الشهادات الجامعية وما فوقها حتى يتمكنوا من الانخراط في جميع المجالات بدل الاعتماد على الخبرات من الخارج.
إن دولة الإمارات ذات إمكانات مادية عالية تسمح لها باستقبال كافة خريجي الثانوية العامة الذين ينبغي تشجيعهم على إكمال تعليمهم الجامعي، وهذا التعليم حق كفله دستور الدولة لهم، وهناك دول في العالم أقل إمكانيات وموارد من دولة الإمارات ومع ذلك ترتفع نسبة الجامعيين ومن يحملون درجات أعلى من البكالوريوس فيها لأن التعليم العالي هو قيمة تضيف للدولة مهما كلفت من ميزانيات وإمكانات مادية وبشرية.
إذا كان واقع الأرقام والإحصائيات اليوم يقول إن غالبية الباحثين عن العمل هم من خريجي الثانوية العامة، فما الذي نتوقعه بعد خمس أو عشر سنوات مقبلة؟ هل سيصبح غالبية الباحثين عن وظائف هم من خريجي الثانوية العامة؟ هل سيستطيع هؤلاء القيام بأعباء ومسؤوليات التنمية والتطوير الذي تشهده الدولة؟
إنها تساؤلات تجعلنا نأمل من مؤسسات التعليم العالي الاعتناء بخريجي الثانوية العامة ودفعهم للالتحاق بمؤسساتها لنيل شهادة البكالوريوس ومن ثم إكمال دراساتهم العليا دون وضع عراقيل في طريقهم لاسيما حجة الميزانية التي ينبغي أن تنأى الإمارات بنفسها عنها لأنها لا تتوافق مع إمكانياتها ولا مع طموحاتها.
فالوطن بحاجة إلى المزيد من المتعلمين، والمتعلمون أنفسهم بحاجة إلى مؤهلات علمية تتيح لهم أفضل فرص العمل التي تضمن لهم حياة مستقرة اقتصادياً واجتماعياً لاسيما ونحن نشهد واقعاً في سوق العمل اختلف كثيراً عن السنوات الماضية وأصبح يفرض علينا استمرار التعليم والمعرفة بلا حدود.
