يبقى الوطن هو الملاذ والصدر الذي يحنو على أبنائه، ويظل هو أغلى ما يملكه الإنسان ومن أجله يبذل كل غالٍ على نفسه، وأشد ما يؤلمه هو أي سوء يقترب منه ـ لا سمح الله ـ أو إحساس يشعره بشيء من الغربة على أرض يراها قطعة منه.

فلا أقسى ولا أشد من أن يجد المواطن نفسه ممنوعاً من دخول بعض المواقع ليس بأوامر سياسية أو عسكرية، بل بأوامر أناس يرون أن هذه الأماكن مقتصرة عليهم دون المواطنين، الذين عليهم إيجاد بدائل لها.

كما حدث مع تلك المواطنة التي أرادت إلحاق صغارها بأحد الأندية الخاصة لممارسة بعض الأنشطة خلال عطلة الصيف لتجد نفسها في مواجهة «كلامية» مع رجل الأمن «السيكيورتي» الواقف على البوابة، سألها عن مطلبها فأخبرته أنها تريد تسجيل أبنائها في النادي، ليصعقها برده حين أخبرها أن المكان لا يقبل المواطنين!

تساءلت باستغراب، ماذا يعني لا يقبل المواطنين، رد عليها بكل برود، المدير أوروبي ويرفض قبول المواطنين في النادي، أجابت: المواطنون لا يدخلون بلا مقابل وسيدفعون مثلهم مثل غيرهم، قال أعلم ذلك، ولكن هكذا هي التعليمات وهذه شروط الانضمام للنادي، «لا مكان للمواطنين».

استمرت تصب جام غضبها على الحارس الذي لا حول له ولا قوة، وفي النهاية ليس أكثر من منفذ لتعليمات تأتيه من فوق، ولم تجد في النهاية سوى سؤال، هل ترضى أن تعامل هكذا في بلادك، تغلق بعض الأماكن في وجهك، وتمنع من دخولها، أجاب apsolotly no أي بالتأكيد لا.

مثل ذلك النادي خرجت إدارة إحدى المدارس الخاصة على ولية أمر ذهبت لتسجيل ابنتها لديها، فبادرتها بسؤال عن جنسيتها وحين أخبرتها أنها مواطنة هزت رأسها قائلة «no ...........(Lacol

السؤال ما خطب الناس مع المواطنين، بل ما هي علتهم معهم، وهل ما يحدث أمر عادي نراه نحن كبيراً، نضخمه ونبالغ في طرحه؟ أم ما يحدث هو نوع من الاستعمار الجديد يخلف الاستعمار القديم الذي مر على المنطقة الذي لم يكن بأي حال أشد مما نشهده حالياً؟.

بل أكثر ما يستفزك هو رد البعض ليس في القطاع الخاص فحسب بل حتى في الحكومة على المواطنين بإجبارهم على التحدث بالإنجليزية وملء الاستمارات المختلفة أيضا بالإنجليزية، فإذا ما أصر المواطن على العربية يأتيه الرد القاطع أنا لا أفهم لغتك وعليك إن أردت إنجاز معاملتك الكتابة بالإنجليزية، «شو هذا الخريط يا ناس»؟

لن نتحدث عن الفرنسيين أو الألمان أو الهولنديين برفضهم القاطع التحدث بأي لغة غير لغتهم وإجبار كل من يريد التعامل معهم أن يتحدث بها، فتلك مرحلة من التفاؤل لا نجرؤ حتى على مجرد الحديث عنها أو المطالبة بها، لكن قليلاً من الحقوق نراها من حقنا في بلادنا لا نملك سوى المطالبة بها ـ بعد إذن الأجانب ـ، فالملاحظ ومن غير مبالغة وفي كل الإمارات بلا استثناء أن معظم المرافق هجرها المواطنون وتركوها لغيرهم حتى أصبحوا كالغرباء في وطن لا يجدون فيه لهم موضع قدم.

fadheela@albayan.ae