الوضع المتدهور في العراق متواصل وهو مرشح لصيف ساخن من خلال المعطيات على الارض التي لا تعطي أي مؤشر ايجابي لوضع حد للانفلات الامني الذي تشهدة العديد من المحافظات العراقية خاصة محافظة الانبار والعاصمة بغداد مما يعقد الامور ويصعب الحياة على الشعب العراقي الذي يعاني الامرين.

وخلال السنوات الاربع الاخيرة تدهورت الاوضاع في العراق بشكل كبير بعد الاحتلال الاميركي وتصاعد اعمال العنف والمواجهات المسلحة واختلاط الحابل بالنابل كما يقال حيث تعدد المليشيات وفرق الموت التي تتوزع في المدن والاحياء من خلال تصاعد النعرة الطائفية والتي فاقمت من اعمال العنف حيث سقوط العشرات من العراقيين الابرياء كل يوم مما ينذر بعواقب خطيرة اذا لم تتم المصالحة الوطنية وعلى اساس ان المصلحة العليا للعراق تتطلب الارتقاء الى المسؤولية والى ضرورة اخراج العراق من المأزق الذي وجد نفسه فيه.

لقد دخل العراق نفقا صعبا ولم يستطع احد ان يجد الحل الذي يمكن ان يوقف مسلسل الدم اليومي ولا يوقف الفتنة الطائفية البغيضة التي لا تخدم العراق ولا شعبه بل تكرس سياسة الانفصال والتشرذم وضياع مقدرات العراق من موارد بشرية وطبيعية.

ان العراق بحاجة ماسة الى ان يستعيد عافيته بعد سنوات الحرمان والصراع الداخلي والخارجي حيث عانى الناس الامرين في ظل وجود الاحتلال الذي لا بد ان يرحل عن بلاد الرافدين ولو بشكل تدريجي حيث ان رحيل قوات الاحتلال قد يعطي العراقيين الفرصة لتحمل المسؤولية بدلا من المواجهة التي سوف تضر بالمصالح العراقية والتي تضررت كثيرا بسبب الصراع الدائر بين اكثر من طرف محلي وخارجي مما جعل الامور تصل الى وضع معقد وصعب.

التقديرات التي تحدثت عن عراق ديمقراطي ينعم بالسلام والأمن قد جانبها الصواب بدليل ان العراق يعيش عكس تلك التقديرات حيث القتل اليومي وتدمير البنية الاساسية بفعل المداهمات والمعارك التي لا تتوقف بين اطراف متعددة وهذا ما يجعل من مسالة الحسم العسكري في ظل الاجواء الحالية هو امر اقرب الى المستحيل بل ان اخطاء الادارة الاميركية التي ارتكبت في العراق اشار لها العديد من اعضاء الكونجرس الذين اشاروا ان السياسة الاميركية تجاه العراق لم تحقق النجاح بل وارتكبت اخطاء كان لها اثرها السلبي على العراقيين.

وتبقى الآمال معلقة على النوايا المخلصة من ابناء العراق خاصة من القوى السياسية من خلال المصالحة الوطنية والتي تعد هي المخرج الوحيد لانتشال العراق من محنته والتي تفاقمت بشكل يدعو الى التحرك السريع لانقاذ العراق ومقدراته وبدون تلك المصالح فإن العراق قد ينزلق الى حرب اهلية طاحنة لا يستطيع احد ان يقدر ابعادها وخطورتها على أمن وسلامة العراق.

الجهد العربي مطلوب في هذه المرحلة خاصة من دول الجوار لان تواصل الانفلات الامني وتصاعد التوتر في العراق سوف تكون له اثاره المباشرة على محيط العراق ومن هنا فإن الاستقرار في العراق هو ليس فقط مصلحة عراقية بل مصلحة لدول الجوار والعالم بشكل عام وهذا يتطلب بذل المزيد من الجهود الديبلوماسية على اكثر من صعيد حتى يمكن الوصول الى قناعات مشتركة بين الفرقاء في العراق.

وبدون ذلك التوافق والمصالحة بين العراقيين فان الانفلات الأمني سوف يتواصل وتتصاعد وتيرته وهذا يعني ان مزيدا من التعقيد السياسي سوف يعم الساحة العراقية والتي تحتاج الى جهد اكبر للسيطرة على الاوضاع المتدهورة والتي تسبب المعاناة والاذى للعراقيين وتصعب من سبل الحياة لديهم ليس في داخل العراق وحتى خارج وطنهم حيث النزوح الى دول الجوار يتواصل مما احدث مشاكل عديدة.

وحتى تنجح تلك المصالحة بين الفرقاء في العراق فإن النوايا الصادقة وتغليب مصلحة العراق العليا والبعد عن النبرة الطائفية يعد من الامور الهامة التي لا بد من توفرها علاوة على الإرادة السياسية والتصميم على نسيان جراح الماضي وفتح صفحة جديدة وبناء العراق من خلال تكاتف وتعاون كل ابناء العراق لإيجاد حالة من التعايش بين ابناء الرافدين كما كان الحال عليه منذ تاريخ العراق القريب والبعيد وهذا بالطبع امل كبير يتطلع اليه كل عراقي وعربي وكل محب للعراق وسلامته وعودته الى ممارسة دوره العربي والدولي.