حملت الزيارة التي قام بها أمس الى الدوحة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ولقاؤه بسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد ومعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، العديد من الدلالات التي تؤكد أهميتها في هذا التوقيت.
ولعل أهم هذه الدلالات ان التشاور والتنسيق بين الدوحة وطهران لا يتوقف خاصة في ظل تصاعد الأحداث والتطورات الاقليمية التي تتقاطع مع مصالح ورؤية البلدين وفي هذا السياق فإن الزيارات تتم بينهما على أعلى المستويات سعيا لبلورة وجهات نظر ورؤى تخدم بالأساس الاستقرار الاقليمي الذي يشكل هدفا محوريا لكل من الدبلوماسية القطرية والإيرانية.
وقد عكست المباحثات بين الطرفين بالدوحة حرصا شديدا على المضي قدما بهذا الاستقرار الاقليمي في ضوء ما تتعرض له الملفات الساخنة في المنطقة وفي مقدمتها الوضع في العراق فكلا الجانبين أكد حرصه على ضرورة استعادة بلاد الرافدين للأمن ومحاربة النزعات الطائفية والمذهبية تأكيدا لوحدة العراق شعبا وترابا ورفض الاتجاهات الارهابية التي تجعل من المدنيين خاصة النساء والاطفال وقودا لها.
كما ان الوضع في الساحة الفلسطينية كان حاضرا بقوة في مباحثات متقي بالدوحة لاسيما مع التطورات الأخيرة في غزة والتي توافق الجانبان على ضرورة احتوائها عبر استعادة لغة الحوار بين كافة القوى الفلسطينية خاصة حركتي فتح وحماس استنادا الى اتفاق مكة المكرمة الذي أيدته كل من الدوحة وطهران باعتباره يشكل إطارا عمليا للشراكة السياسية وهو موقف بات يحظى بالاجماع الاقليمي في سياق الحرص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
بالطبع لم تغب أزمة الملف النووي الإيراني عن أجندة المباحثات خاصة انها واحدة من الازمات التي تنطوي على تهديد حقيقي لاستقرار منطقة الخليج في حال تصعيدها عسكريا ومن الواضح ان طهران باتت على قناعة بموقف منظومة مجلس التعاون الخليجي الذي تم التعبير عنه سواء على نحو منفرد أو جماعي غير مرة في الأشهر الأخيرة .
ومؤداه ان دول هذه المجموعة لن تكون مسرحا لأي عملية عسكرية أميركية محتملة ضد إيران وان كان متقي قد استبعد في لقائه بالصحفيين مساء أمس احتمال تعرض بلاده لمثل هذه العملية مراهنا على من وصفهم بالعقلاء في الإدارة الأميركية خاصة ان الظروف الداخلية في الولايات المتحدة أو المعطيات الاقليمية التي تواجهها لا توفر امكانية شن حرب أخرى في المنطقة.
ولا شك ان زيارة متقي للدوحة شكلت منعطفا مهما في توسيع العلاقات الثنائية بين قطر وإيران وهي علاقات بالأساس كما أكد هو تتسم بالعمق والتميز في كافة المجالات في ظل توافر الإرادة السياسية لقيادتي البلدين على المضي قدما بهذه العلاقات.
