الأحداث الراهنة في غزة وردود أفعال الأطراف المختلفة يجب ألا تنسينا الهدف الأسمى الذي تتطلع اليه شعوب المنطقة ألا وهو استئناف عملية السلام وصولا إلى تحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة‏.‏

ولذلك كان الرئيس حسني مبارك محقا عندما أكد في حديثه للتليفزيون الاسرائيلي ضرورة ألا تؤثر أحداث غزة على سعي كل الأطراف لتحقيق هذا الهدف‏,‏ كما شدد الرئيس على أن القمة الرباعية التي عقدت في شرم الشيخ أخيرا استهدفت بشكل رئيسي تهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات السلام‏.‏

إن مثل هذه الأحداث ستتكرر وتتنوع مادامت عملية السلام متوقفة أو متجمدة‏.‏ فالفلسطينيون أصحاب القضية الأساسية تزداد معاناتهم الانسانية والاقتصادية والوطنية ولا يرون أفقا أمامهم يعطيهم الأمل في مستقبل أفضل‏,‏ الأمر الذي يسمح بتفجر المشاكل بينهم وداخل صفوفهم بشكل مستمر‏.‏

و يجب ألا تعتقد اسرائيل أن تفجر مثل هذه المشاكل من شأنه ان يبعد الفلسطينيين والعالم عن ممارسة الضغوط عليها لتنفيذ التزاماتها‏.‏ فاسرائيل‏,‏ كما قال الرئيس مبارك‏,‏ تتحمل اللوم لأنها لم تنفذ التفاهمات التي تم التوصل اليها قبل سنوات في شرم الشيخ‏.‏

ثم إن العالم لا يستشعر بأن هناك عزيمة أو إرادة اسرائيلية للتعامل بجدية مع القضية الفلسطينية‏.‏ بل إن الأمر يبدو في كثير من الأحيان كما لو أن الساسة الاسرائيليين يصنعون الأفخاخ للفلسطينيين حتى لا يخرجوا من مشاكلهم الى الأبد‏.‏

ولا يمكن أن تؤدي مثل تلك الممارسات الاسرائيلية الى سلام أو شبه سلام بل انها تفاقم من حدة المشكلات التي لن تكون بعيدة عن اسرائيل‏.‏ ويكفي أن اراء المفكرين والمؤرخين العالميين أكدت انه بعد مرور‏40‏ عاما على احتلال اسرائيل للضفة وغزة والقدس‏,‏ فانها لم تنجح في تحقيق الأمان والاستقرار لشعبها‏,‏ بل العكس هو ماحدث‏ إن السلام هو الجائزة الحقيقية ولابد أن يسعى الجميع لتحقيقه‏.‏