يصح أن نطلق عليه «مؤتمر ساركوزي». عوضاً عن «مؤتمر دارفور» أو أن نطلق عليه إذا شئنا المزيد من الدقة «مؤتمر ساركوزي بشأن دارفور»، فالمؤتمر الدولي الذي انعقد وانفض في باريس يوم الاثنين الماضي بمشاركة نحو 20 دولة بالإضافة إلى منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بما في ذلك الولايات المتحدة والصين كان ترتيباً فرنسياً بادر به رئيس فرنسا الجديد نيكولاي ساركوزي.
ما الذي دفع الرئيس الفرنسي إلى ابتدار الفكرة.. وما هو الهدف الذي كان يأمل أو يخطط لتحقيقه من وراء الفكرة؟
هذا السؤال يتخذ أهمية إضافية، إذا أخذنا في الاعتبار ان المؤتمر لم يخرج بأي جديد على صعيد التدابير والمساعي الدولية والإقليمية بشأن المشكلة الدارفورية.
فقد كان الحشد الدولي الذي التأم شمله في باريس تلبية للدعوة الفرنسية أقرب إلى فن العلاقات العامة أكثر من أي شيء آخر.. وكأن الرئيس ساركوزي لم يرد له أكثر من ذلك.
فور فوزه في الانتخابات الرئاسية قبل بضعة أسابيع وتسلمه مهام منصبه أعلن ساركوزي ان مشكلة دارفور تحتل مكانة عليا بين أولوياته. وربما هذا التوجه غريب بإزاء ساحة صراع دولي تبرز فيه بإلحاح درامي..
بل دموي قضايا أخرى أكثر التهاباً مثل قضية الشعب الفلسطيني والمشهد الرهيب في كل من العراق وأفغانستان، لكن سرعان ما تزول الغرابة إذا أخذنا في الاعتبار ان الرئيس ساركوزي يسدد فاتورة فوزه الانتخابي الى الحركة الصهيونية العالمية التي تملك نفوذاً واسعاً داخل القاعدة الانتخابية الشعبية في فرنسا.
وفي هذا الصدد يجب أن نستذكر أن كلاً من ساركوزي ومنافسته السيدة سيغولين رويال خاطب في حمأة المعركة الانتخابية حشداً ضخماً رتبت له منظمات الحركة الصهيونية العالمية الأوروبية منها والأميركية. كان حشداً خاصاً بمشكلة دارفور حيث تعهد ساركوزي (ورويال أيضاً) بأن تكون هذه المسألة على رأس أولوياته إذا حقق النصر الانتخابي المأمول.
الآن وبدعوته إلى مؤتمر دولي كبير للنظر في المسألة الدارفورية حتى قبل أن يكمل شهراً في منصبه الرئاسي يبدو أن ساركوزي يفي بوعده لقيادة الحركة الصهيونية العالمية.
أجل.. اجتمع المؤتمر وانفض دون أن يتخذ قرارات أو توصيات وكأنه محض جمع استعراضي. ولكن هل ينتهي الأمر عند هذا الحد أم أن المؤتمر قصد به أن يكون فاتحة لما سيأتي بعده لاحقاً في إطار دور فرنسي في تفاعلات مسألة دارفور المعقدة دولياً يساند الدور الأميركي وعلى أساس أجندة مشتركة تنبع من استراتيجية أميركية بشأن القارة الإفريقية؟
حتى في عهد الرئيس السابق جاك شيراك كان التحرك الفرنسي تجاه مشكلة دارفور متوافقاً مع التحرك الأميركي.. خاصة من خلال الوجود العسكري الفرنسي في تشاد المحاذية للحدود الدولية لاقليم دارفور، ومن المنظور الأميركي يحمل الرئيس ساركوزي مؤهلات أقوى من سلفه من خلال ارتباطه الشخصي كفرنسي ينحدر من أصل يهودي من ناحية والدته.
ولكن ماذا جرى في «مؤتمر ساركوزي بشأن دارفور»؟