نكمل الحديث عن المؤتمر الصحافي الذي عقده أحمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء برنامج تطوير الكوادر الوطنية، والذي تحدث فيه عن الانجازات التي حققها البرنامج منذ بدء العمل فيه والتحديات التي مازالت تعترض طريقه. ناقش هذا المؤتمر مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للعاطلين وبالنسبة لنا كأفراد مجتمع نوجه أصابع اللوم غالباً إلى القطاع الخاص عندما لا نجد فيه كثيراً من المواطنين. المسألة التي نتحدث عنها هي عدم التزام العاطلين الباحثين عن العمل بالخطوات الإجرائية التي تسبق تعيينهم.

فالبرنامج يختار لهم وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم، ومن ثم يحدد لهم مواعيد لمقابلة المسؤولين في بعض المؤسسات والشركات، وعندما يحين موعد إجراء المقابلة تكون المفاجأة بعدم حضور الباحث عن عمل، وعدم الاعتذار مسبقاً عن عدم رغبته في الحضور، وان اعتذر فلأسباب ليست مقنعة!.

إن هذا الأمر يضعنا في حرج كبير مع شركات القطاع الخاص التي تبادر وتقدم فرص عمل مناسبة وبرواتب جيدة، ويجعلنا نشعر بأن هناك استهتاراً وعدم مبالاة من العاطلين أنفسهم، وعدم حرص منهم على الوظيفة التي يبذل العاملون في برنامج تطوير الكوادر الوطنية جهدهم كله ليضمنوا تلك الفرص لهم، ومع ذلك يقع معهم في حرج كبير أمام هذه الشركات الخاصة التي تبدأ في تكوين فكرة سلبية عن المواطن، وتصفه بأنه ممن يهوى البطالة وممن لا يقدرون قيمة العمل الذي يوفر لهم، وعندها فقط يعيدون النظر في التوطين ويجدون أن الوافدين أكثر التزاما من مواطني الدولة مع أن هذا الكلام لا يمكن تعميمه على الجميع، خاصة وأن هناك مواطنين أثبتوا كفاءتهم وجديتهم في تحمل المسؤولية، لكن كما يقال «الخير يخص والشر يعم».

الباحث عن العمل عندما لا تعجبه فرصة عمل معروضة عليه لأنها لا تتناسب مع مؤهلاته وظروف حياته تبقى لديه فرص أخرى للعمل في مجالات وحقول أخرى يلتزم البرنامج بالبحث له فيها عن فرص أخرى، أما تجاهل العروض المقدمة والمواعيد التي يتم التنسيق لها ولأسباب غير منطقية ولا موضوعية، فذلك مرفوض ويحمل العاطلين جزءاً من مسؤولية بطالتهم وعدم حصولهم على فرص العمل، وعندها يمكن ان نسمي بطالتهم «اختيارية».

إن الباحث عن عمل عندما يتصرف بهذا الاستهتار وعدم المبالاة لا يسيء إلى نفسه فحسب بل يسيء إلى إخوان له وأخوات جادين في البحث عن العمل وملتزمين أيضا.

كما انه يسيء إلى سمعة ابن هذا البلد الذي لا يقل في كفاءته وإخلاصه وتفانيه في العمل عن غيره من الوافدين. فلماذا يظلم العاطلون أنفسهم بمثل هذه التصرفات، ولماذا يسيئون إلى بلدهم قبل أنفسهم؟ أسئلة نأمل لو نجد إجابات عليها لدى عاطلين يقدرون العمل ويسارعون لاغتنام أي فرص فيه.

maysaghadeer@yahoo.com