على الرغم من الغش الذي طال الأرز البسمتي عبر خلط أنواع من الأرز مع البسمتي ذي الجودة العالية وبيعها تحت مسمى واحد، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار وعلى الرغم .. وعلى الرغم .. لم تتمكن وزارة الاقتصاد بإداراتها ولجانها وقراراتها من الوقوف في وجه الموردين الذين طالبوا بزيادة تتراوح بين 40 - 50 في المئة.
وقررت اللجنة التنفيذية المنبثقة عن اللجنة العليا لحماية المستهلك في الوزارة وبعد «دراسة» الموضوع من كل جوانبه واطلاعها على «الدراسة»؛ الموافقة على زيادة الأسعار بنسبة 20 %، التي تراها الوزارة «عادلة»!
«مساكين الموردين»..
ويا للظلم الذي وقع عليهم من الوزارة التي درست الموضوع وناقشت الزيادة واطلعت على كل الجوانب وفي النهاية فسرت الماء بالماء وأقرت الزيادة التي لا نرى فيها إلا فشلاً وتخبطاً والتمسك بذرائع وحجج تبرر عدم القدرة على السيطرة على السوق، وإنها لا تستطيع بأي حال من فعل أي شيء حيال ضبط الأسعار، وبالتالي لا حاجة لنا أيضاً في إدارة لا ندري من تحمي بالضبط؟.
فأسعار الأرز البسمتي تحديداً ارتفعت عدة مرات خلال الأشهر الماضية، صاحب الارتفاع غش وخلط بين أنواع الأرز المختلفة، ولا حماية طالت المستهلك ولا حتى سمعنا من يتحدث عنه، وبالتالي فإن الموافقة على زيادة 20 في المئة هي حماية تامة للموردين، بل وربما لم يتوقعوها، فليس معنى مطالبتهم بزيادة 50 في المئة والموافقة على أقل من النصف أن الوزارة انتصرت وأنصفت المستهلك.
إلا إذا كان الانتصار المعني هو الوقوف في وجه التخمة التي تصيب الإنسان بعد تناول «العيش» وحفاظاً على رشاقة المستهلكين مع قلة تناول الأرز، وبالتالي زوال الكروش، والمحافظة على صحة مرضى السكر حيث ينصح الأطباء بالإقلال من تناوله، ومع الزيادة وربما اختفائه من موائد بعض الأسر لن يكون هناك مجال لضرب الخمس في صواني العيش الذي قالوا عنه قديماً « جابل جيش ولا تجابل عيش».
لكن المحير في الموضوع أن محللي «الاقتصاد» وخبراءه أرجعوا السبب إلى تأثر محصول الأرز بالجفاف في أستراليا، وتحويل مزارع أميركا إلى زراعة الذرة، على الرغم من الحديث هنا عن الأرز الهندي والباكستاني، فما دخل أستراليا وأميركا في الزيادة، خاصة وأننا لا نعتمد على أرز هذه الدول إلا قليلاً، والبديل لهذه الأنواع ولأغراض أطباق المحاشي تجدها ربات البيوت وغيرهن في الأرز المصري.
إنما هي العادة أن «نحشر» أميركا في كل ما نمر به ونتخذها ذريعة لكل المصائب ونحملها مسؤولية كل شيء حتى ارتفاع أسعار أرز الهند وباكستان.وبمناسبة ذكر الأرز المصري فإن الإخوة المصريين ـ كما هي عادتهم ـ في كل المواقف جادت قريحتهم بالكثير من النكت التي تداولوها يوم أمس مع المواطنين تخفيفاً لحدة الموقف الذي أفرزته الزيادة.
