جاءت توصيات او تفاهمات قمة شرم الشيخ الرباعية التي انعقدت قبل ايام قلائل بهدف دعم الرئيس محمود عباس وحكومة انفاذ الطوارئ التي شكلها ابو مازن في اعقاب احداث قطاع غزة المؤسفة ومن بين التفاهمات او الوعود التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت كانت تسهيل تنقلات المواطنين في الضفة الغربية وإزالة عدد قيل انه كبير من الحواجز العسكرية الاسرائيلية اضافة الى الافراج عن جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية التي جمدتها اسرائيل منذ ما يقارب عاما ونصف العام وغير ذلك من الوعود والتعهدات الاسرائيلية بالافراج عن 250 من اسرى حركة »فتح« المعتقلين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية.
ومع ان هذه الوعود كانت اقل بكثير جدا من التوقعات الفلسطينية والعربية والدولية الا ان الوفاء بها لم يكن محددا بزمن معين: فعائدات الضرائب مثلا كان من المفروض ان يتم الافراج عنها كلها وفورا لانه لم يعد هناك اي مبرر للاستمرار في تجميدها بعد تشكيل حكومة الطوارئ خالية من اي ممثلين عن حركة »حماس«.
كما نأمل ان يتم الافراج في وقت قريب عن الاسرى الذين وعد اولمرت باطلاق سراحهم حيث ان هذه الخطوة ستعرض على مجلس الوزراء الاسرائيلي الذي ربما يقرر تشكيل لجنة لفرز الاسرى الذين ينطبق عليهم شرط اولمرت وهو ان تكون »ايديهم خالية من دماء الاسرائيليين« والمفروض الاسراع في اختيار هؤلاء الاسرى ومتى وهو الاهم سيطلق سراحهم.
والاكثر اهمية من ذلك هو ان توقف القوات الاسرائيلية اعتداءاتها واقتحاماتها للمدن الفلسطينية لا فرق بين وجود هذه المدن في الضفة او في القطاع وامس الاول على سبيل المثال وليس الحصر اقتحمت هذه القوات بلدة واد برقين شمالي الضفة فقتلت مواطنا واصابت اثنين اخرين بجراح وامس توغلت الدبابات الاسرائيلية شمالي وجنوبي القطاع مما اسفر عن سقوط 13 مواطنا فلسطينيا على الاقل بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره بعد ان انهار بيت عائلته نتيجة قصف الدبابات الاسرائيلية.
لقد نقل عن احد المفاوضين الفلسطينيين المشاركين في قمة شرم الشيخ قوله الان وقت الافعال وليس الاقوال »فقد حصل الفلسطينيون من رئيس الوزراء الاسرائيلي على وعود كثيرة وليس لهذه الوعود قيمة اذا لم توضع موضع التنفيذ.
ويتوقع الفلسطينيون ان تكون الحكومة الاسرائيلية جادة في الوفاء بوعودها حتى لا تبدد سحب التفاؤل التي ارتفعت في سماء المنطقة بوجود فرصة حقيقية للتغيير والانطلاق نحو التسوية السلمية العادلة ومع ان هناك اجواء من الشك فيجب ان لا يُسمح لهذه الاجواء بأن تستمر او تؤثر على آفاق العملية السلمية التي تفاءلت الاسرة الدولية بامكانية احيائها من جديد بعد سنوات من جمودها وتعثرها.
