يقول رئيس الوزراء الفلسطيني وقطب «حماس» إسماعيل هنية إنه «لا بديل عن الحوار» لوضع نهاية للشقاق الفلسطيني، لكن من وجهة نظر رئيس السلطة الفلسطينية وقائد «فتح» محمود عباس أبو مازن انه يوجد «بديل» عن التحاور الوطني.. وهو التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل على أساس حسن الظن بالأجندة الأميركية الإسرائيلية.

ولكن حتى إذا افترضنا ان حسن الظن في هذه الحالة مبرر من منظور مستقبل قضية الشعب الفلسطيني فان الحوار الوطني أيضاً مطلوب. ذلك أن حركة النضال الوطني الفلسطيني لن تتمكن من إحراز أي تقدم في ظل انشقاق الصف الوطني، فما الذي يمنع الرئيس أبو مازن من التجاوب مع دعوة قادة حماس إلى التحاور من أجل التوصل إلى صيغة نضالية مشتركة؟

على هذا التساؤل يرد الرئيس أبو مازن بأنه لا يجوز لفريقه الدخول في عملية حوارية مع قادة حماس لأنهم «قتلة إرهابيون» لايعتمدون سوى أسلوب العنف العدواني وأن سيطرة قوات حماس على قطاع غزة هي عملية «إنقلابية». وفي السياق نفسه يتهم الرئيس قيادة حماس بأنها دبرت محاولة لاغتياله.

بوسع إسماعيل هنية ورفاقه بالطبع أن يقابلوا هذه الإدعاءات بإدعاءات مضادة. وهم بالفعل يقولون إن قواتهم قاتلت قوات فتح اضطراراً، من قبيل الدفاع عن النفس مستشهدين بشحنات الأسلحة والتجهيزات المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتحديث الآلة القتالية لقوات الحرس الرئاسي وقوات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية علماً بأن إدعاءات حماس تسندها وقائع مرئية.

أما محاولة اغتيال الرئيس فقد نفتها قيادة حماس بقوة، ولكن لنفترض أن الرئيس أبو مازن واثق تماما من صحة إدعاءاته التي يستند إليها في رفض الحوار الوطني.. لنفترض ذلك حتى نتساءل: لماذا يرفض الرئيس التعامل مع لجنة تقصي الحقائق التي اقترحها اجتماع وزاري للجامعة العربية.. حتى على ضوء نتائج التحقيق يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود علماً بأن قيادة حماس وافقت على الفور على مهمة اللجنة؟

إنها ليست لجنة تحقيق بالمعنى الجزائي العقابي... والجامعة العربية على أية حال لا تملك مثل هذه السلطة، ان مهمة اللجنة هي تقصي الحقائق لتتوصل إلى تفاصيل ما جرى بالفعل في قطاع غزة. فمن حق الشعب الفلسطيني على الأقل ان يعرف من فعل ماذا، عندئذ تسقط كافة الإدعاءات الكاذبة ليتهيأ بعد ذلك مناخ موضوعي صحي يمكن أن يمهد للطرفين الفلسطينيين عقد حوار وطني صحي.

لكن يبدو أن الرئيس أبو مازن وجماعته قد استقر موقفهم على رفض الحوار مع حماس من حيث المبدأ. فالمؤشرات المتوافرة تفيد بأنهم اتفقوا على تصنيف حركة حماس كتنظيم «إرهابي» لا يجوز فقط التعامل التفاوضي معه بل إن من الواجب تصفيته نهائيا، ومن هذا المنظور يبدو أن قادة فتح تجاوزوا نقطة اللاعودة.