رسالة مثل العشرات تحمل معاناة أقلقت مضاجع أصحابها بعثها مواطن من الشارقة، اخترتها لعرضها بناء على رغبة كاتبها الذي أضناه التعب وشتات أفراد أسرته التي لا يعرف كيف يلم فراقهم بعد أن أصبح كل واحد يقيم في جهة ولا يلتقون إلا يوم الجمعة ليستأنفوا بعده الشتات.
يقول القارئ الذي كتب رسالة مطولة: انشري ما تستطيعين نشره واحذفي ما تريدين حذفه، وعنوني مشكلتي كما تشائين، فليكن مثلا معاناة مواطن أو مواطن محروم أو مواطن ليس له مكان في وطنه أو ... أو ... فأنا أنتمي لهذه الأرض وتحديدا لإمارة الشارقة وتحديدا من منطقة المريجة - الشارقة القديمة - كنت موظفا لدى وزارة الداخلية وتقاعدت بعد خدمة كان شعارها الإخلاص والأمانة.
أعول أسرتين، زوجة مطلقة وأبناء وأخرى على ذمتي وأيضا لها أبناء وبنات (ستة والسابع في الطريق) أسكن في منزل مؤجر منذ العام 1983 ولكم أن تتخيلوا الوضع بعد التقاعد وراتبه الذي يستقطع البنك الجزء الأكبر منه ولا يبقي لي ولأفراد أسرتي سوى الفتات الذي لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة اليومية خاصة في ظل الغلاء المتزايد وعلى الرغم من ذلك كانت الأمور تسير بأي حال.
إلى أن قام مالك البيت ببيعه فانتقلت للعيش في شقة مؤجرة في عجمان وفيها بدأت رحلة الشتات بيني وبين أبنائي إذ انتقل البعض منهم للإقامة مع أمه - مطلقتي - وآخرون للعيش في بيت أخي، والبعض بقي معي في الشقة، وأصبحنا نلتقي كل جمعة.
يقول: لم أقف مكتوف اليدين بل طرقت كل الأبواب بحثا عن حل لمشكلة تؤرق عائلة بأكملها تتطلع لأن يجتمع أفرادها من جديد، وتلقيت أيضا وعودا كثيرة بخلاصي من أزمتي، ولكن تبنى البيوت وتعطى المنح ولا أجد في قائمة المستحقين بيتا شعبيا على الرغم من أني أكثرهم استحقاقا، والنهاية تحويل اسمي من هذا البرنامج إلى ذاك والحصيلة سقوط اسمي من كل قوائم المنح، لأبقى (محلك سر) فلا بيت ولا أمل في الاستقرار.
بدورنا لا نملك سوى أن نضع مصير هذا المواطن بين يدي حكومة الشارقة التي لطالما منحت بل وأجزلت العطاء ولا تتوانى في تقديم كل ما يحقق الاستقرار للأسر ويؤمن راحتها ورخاءها.
