تحدث أحمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء برنامج تطوير الكوادر الوطنية الذي انطلق بدعم مباشر من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن الانجازات التي حققها البرنامج منذ بدء العمل فيه والتحديات التي مازالت تعترض طريقه. وكان أكثر ما لفت نظرنا في تصريحه الحديث عن القطاعات التي استهدف البرنامج ضخ اكبر عدد من العاطلين المؤهلين للعمل فيها، وهي: الضيافة والتجارة والمصارف والتأمين والشركات شبه الحكومية.

الملفت في الحديث عن هذه القطاعات على سبيل المثال إن عدد الذين تم تعيينهم في قطاع العقارات في الدولة لم يتجاوز الـ 37 مواطناً من أصل 1891 مواطناً ساهم البرنامج في تعيينهم. وعندما نقول ان هذا الأمر ملفت فذلك لأن القطاع العقاري بالنسبة لنا هو القطاع الأنشط في التنمية التي تشهدها الدولة، سواء كان حكومياً أو خاصاً، ومن المفترض أن تكون قدرته على استيعاب المواطنين العاطلين أكبر من غيره بسبب التوسع الذي نشهده في مشاريعه الضخمة التي يعلن عنها بمليارات الدراهم. وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل الشركات العقارية اكتفت بعدد موظفيها فلم يعد فيها مكان للمواطنين ؟ أم أن التخصصات التي يتطلبها العمل في هذه الشركات غير متوافرة في الخريجين المواطنين الباحثين عن عمل.

إذا كان الأمر يتعلق بالاكتفاء فذلك يبقى محل شكنا في ضوء أعداد الشركات العقارية على مستوى الدولة، وفي ضوء عدد المشاريع التي تحتاج إلى آلاف الموظفين لينهضوا بالأعمال فيها. أما إذا كان الأمر يتعلق بالتخصصات وعدد تواجدها بين المواطنين فذلك مسؤولية تتحملها الشركات العقارية التي يفترض أن تعلن عن التخصصات التي تحتاجها ليهتم بها المواطنون ومن ثم يتمكنون من العمل فيها ليسد هؤلاء المواطنون حاجة الشركات ويؤمنون لأنفسهم وظائف هم بحاجة إليها، لاسيما في قطاع أصبح الأكثر نشاطاً واتساعاً في الدولة، إذ لا يعقل ان يُحرم المواطنون من فرص العمل في هذه الشركات في الوقت الذي تمنح فيه الشركات فرص العمل لغيرهم من الوافدين. الخبرة مطلوبة والتدريب والتأهيل يساعدان على اكتسابها، وهو ما يسعى برنامج تطوير الكوادر الوطنية للتركيز عليه قبل رفد القطاع الخاص بالكوادر البشرية. لكن ذلك كله لا يصبح له قيمة عندما تغلق الشركات والمؤسسات أبوابها في وجوه البرامج الوطنية للتوطين والمواطنين الحريصين على العمل، فالمسألة برمتها بحاجة إلى تنسيق وتعاون لتحقق الأهداف المرجوة.

لذا فإن ما نأمله على الشركات العقارية ان تضاعف جهودها لاستيعاب المواطنين من خلال الإعلان عن التخصصات التي تحتاجها، ومن خلال تهيئة بيئاتها لاستيعاب المواطنين وتدريبهم وتأهيلهم ومن ثم منحهم فرص العمل المناسبة لمؤهلاتهم وتخصصاتهم. برنامج تدريب الكوادر المواطنة لا يستطيع ان يعمل وحده، وهو بحاجة لتعاون القطاعين الخاص والعام، وبحاجة لاجتهاد العاطلين وجديتهم في التدريب حتى نرى أبناء الوطن في كل مجال وفي كل قطاع وهم يثبتون انهم على قدر المسؤولية في بناء دولتهم