الفرص المتاحة أمام اسكتلندا للاستقلال عن بريطانيا لا يمكن وصفها بأنها مؤكدة. فحتى إذا استطاع الحزب الوطني الاسكتلندي الانفصالي الحصول على مقاعد في البرلمان تكفيه لطرح عملية الاستقلال للتصويت في عام 2010، فإن الاسكتلنديين أنفسهم ربما لن يكونوا مستعدين لقطع جميع العلاقات مع بريطانيا. غير أن سيطرة القوميين على البرلمان الاسكتلندي سواء في حالة نجاحهم في طرح عملية الاستقلال للتصويت أم لا، هي في حد ذاتها تمثل جملة من المخاطر على المملكة المتحدة واسكتلندا وربما على وحدة الدول الأوروبية الأخرى.

ومن أجل التخفيف من حدة التوتر الموجودة داخل هذا الزواج الذي يربط بين بريطانيا واسكتلندا، أطلق حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء توني بلير منذ ثماني سنوات خطة لإنشاء برلمان اسكتلندي ومنحه سلطة الإشراف على الشؤون المحلية على أمل أن يؤدي انتقال السلطة من بريطانيا إلى اسكتلندا في هذا الصدد إلى تراجع الاتجاه نحو الاستقلال. ومنذ ذلك الحين تراجعت شعبية بلير بشكل متزايد في اسكتلندا. وأدى تأييده لأميركا في حرب العراق إلى استعداء عدد كبير من الاسكتلنديين، استغله الحزب الوطني الاسكتلندي في زيادة شعبيته.

وفي الوقت الذي فقد حزب العمال الاسكتلندي أرضيته السياسية، ازدادت شعبية الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يملك حاليا 25 مقعدا في البرلمان المكون من 129 مقعدا. وحتى في حال عدم استطاعة الحزب الحصول على مقاعد تكفيه لإجراء استفتاء على الاستقلال، فإن هناك احتمالية لأن ينضم للمستقلين ولحزب الخضر من أجل الحصول على غالبية تسيطر على البرلمان. وفي هذه الحالة يمكن لرئيس الحزب أليكس سالموند أن يفي بوعده في عقد الاستفتاء.

وفي حال حدوث مثل هذا الأمر، فإنه من المؤكد أن تكون السنوات الثلاث التي ستسبق الاستفتاء مشحونة بالتوتر والمنازلات. فالمسؤولون البريطانيون سيحذرون من أن الاستقلال سيجعل من اسكتلندا دولة فقيرة منعزلة عن العالم. وفي المقابل سيقول سالموند إن الدولة المستقلة حديثا سيكون لها أكثر من 90% من احتياطات الطاقة الموجودة الآن في بحر الشمال وإن عائدات هذه الموارد ستساهم في إثراء البلاد وجعلها على مستوى رخاء الدول الاسكندينافية.

بالإضافة إلى ذلك فإن استطلاعات الرأي التي تفيد الآن أن فرص الاستقلال ضعيفة، قد لا تكون حاسمة في تحديد الأمر. فالاستطلاعات الحالية تشير إلى كيفية تصويت الاسكتلنديين في 2010؛ ولكن على الرغم من كل شيء فإن الاستطلاعات منذ ثلاثة أعوام لم تشر إلى هذا الارتفاع الواضح الحالي في شعبية الحزب الوطني. فضلا عن ذلك، فإن بريطانيا بحلول السنوات المقبلة يمكن أن تكون خاضعة لحكومة محافظين، ومن ثم فإن اسكتلندا التي تنحاز لليسار ستكون أكثر ميلا للتصويت لمصلحة قرار الانفصال عن بريطانيا.

علاوة على ذلك فإن استطلاعات الرأي تلمح إلى أن صياغة الحزب الوطني الاسكتلندي لقضية الاستقلال يمكن أن تكسب دعم الغالبية. فقد سُئل الاسكتلنديون في نوفمبر 2006 عن كيفية ردهم على السؤال الذي يعتزم الحزب الوطني الاسكتلندي طرحه للتصويت والذي يقول:

«هل توافقون على أنه ينبغي للبرلمان الاسكتلندي التفاوض بشأن تسوية جديدة مع الحكومة البريطانية كي تصبح اسكتلندا دولة ذات سيادة مستقلة؟» 52 من المشاركين قالوا نعم. وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الثلاث المقبلة فإنه سيكون من السهل طرح قضية الانفصال.

وحتى في حال فشل الحزب الوطني الاسكتلندي في الترتيب لإجراء استفتاء، فإن أجواء التوتر بين بريطانيا واسكتلندا ستزداد. البرلمان الاسكتلندي سيطلب (ومن المحتمل انه سيتلقى ما يطلبه) تنازلات من ويستمنستر، الأمر الذي سيثير حالة من الاستياء في بريطانيا. عدد كبير من المسؤولين البريطانيين الآن يرون أنه ليس من العدالة في شيء أن يكون هناك أعضاء اسكتلنديون في البرلمان البريطاني يصوتون بشأن قضايا صحية وتعليمية تمس الناخبين البريطانيين في الوقت الذي ليس للمشرعين البريطانيين أي سلطة على الشؤون الاسكتلندية.

علاوة على ذلك، فإنه في إطار خطة نقل السلطة، فإن الدعم البريطاني يوفر للطلاب الاسكتلنديين دروسا خصوصية مجانية ويوفر للمسنين من الاسكتلنديين رعاية صحية على المدى الطويل، وهي جميعها خدمات يتحتم على المواطن البريطاني دفع أموال للحصول عليها.

ويرد الناخبون الاسكتلنديون بالقول إن هذا الدعم يجري تمويله من إيرادات احتياطات نفط وغاز بحر الشمال التي يجري استخراج جزء كبير منها من المياه الاسكتلندية.غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين البريطانيين لديهم حالة من القناعة لرؤية اسكتلندا وقد أصبحت تدافع عن نفسها.

غير أن وجود حكومة يقودها الحزب الوطني الاسكتلندي هو أمر آخر يشكل خطرا على الاقتصاد الاسكتلندي. ففي حال منحت بريطانيا البرلمان الاسكتلندي السلطات الخاصة بتحديد معدلات الضرائب المحلية، فإن مناخ أنشطة الأعمال في اسكتلندا يمكن أن يتأثر سلبا بشدة. فاسكتلندا الآن تعتبر بيئة جاذبة للغاية لصناعة الخدمات المالية.

وفي أدنبرة يعمل اثنان من أكبر عشرة مصارف أوروبية، كما أنها تحتضن جزءًا كبيرا من صناعة التأمين البريطانية. وقادة الأعمال هناك يثقون في حكومة العمال البريطانية الجديدة أكثر مما يثقون في القوميين اليساريين في اسكتلندا. وبعد أن توقع التراجع الاستثماري الذي يمكن أن يحدث في حال الاستقلال، تعهد الحزب الوطني الاسكتلندي بتقليص مستوى القيود المفروضة على قطاع الخدمات المالية وبتخفيض ضرائب الشركات من 28% إلى 20% بعد الحصول على الاستقلال.

إن وجود برلمان اسكتلندي يسيطر عليه القوميون، سواء في حال الحصول على استقلال أم لا، يمكن أن يكون له آثار تمتد إلى خارج حدود المملكة المتحدة. فانتصار الحزب الوطني الاسكتلندي والحديث عن الانفصال هما من الأمور التي يمكن أن تقوي من قبضة الانفصاليين في إقليمي كتالونيا والباسك في اسبانيا وكذلك الانفصاليين الذين يتحدثون اللغة الفلمنكية في بلجيكا وحتى هؤلاء الموجودين في شمال إيطاليا الذين يفضلون الابتعاد عن الجنوب الإيطالي الأقل رخاءً.

إن تفكك المملكة المتحدة يمثل خطوة من شأنها التسبب في إرهاصات يمكن أن تجتاح جميع الحدود الأوروبية ويمكن في يوم من الأيام أن تؤدي إلى انفصال جديد في القارة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»خاص ل: (البيان)