يحتاج موضوع التوطين وإدماج الشباب المواطن في القطاع الخاص تحديداً إلى وعي مجتمعي بأهمية مبادرات التوطين وبرامجه التي تطلقها الحكومة على غرار برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، كما يحتاج إلى روح المسؤولية والمشاركة من قبل رجال الأعمال وأصحاب العمل في القطاع الخاص.

فالبرنامج لن ينجح ما لم تتوافر له أرضية النجاح المرتكزة على ذهنية تؤمن بأهميته وانعكاساته على المجتمع، الشباب القائمون على البرنامج يبذلون جهودا كبيرة لترسيخ رسالة التوطين والتدريب والإدماج والجذب، لكن كل هذه الأهداف لن تتحرك للأمام بدون بيئة مجتمعية داعمة، ومشجعة، ومرنة في تعاطيها مع هذه الأهداف.

هذا الكلام يؤشر بشكل واضح إلى أن برنامج تطوير الكوادر الوطنية الذي انطلق بدعم مباشر من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يحقق نجاحات ويسير في الطريق المرسوم له ولكن في ظل وجود عوائق وعقبات، ليست من أصحاب العمل في القطاع الخاص فحسب، وإنما من الشباب الباحث عن العمل أيضا.. وهنا تكمن الصعوبات وعلامات التعجب معا!

ومن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده البرنامج بحضور أحمد الطاير رئيس مجلس أمناء البرنامج، تم استعراض هذه النقاط، وتم النقاش حول ما حققه البرنامج وما ينوي تحقيقه مستقبلا، لكن الطاير كان أكثر واقعية وتحديداً، وذهب إلى صلب المشكلة مباشرة حيث تحدث عن تحديات حقيقية تواجه التوطين في القطاع الخاص، كما تحدث عن إصرار مستمر على مواصلة هذا الطريق لأن البديل ليس في صالح الإمارات أبداً، البديل هو العطالة أو البطالة وهذه كارثة على صاحبها وعلى المجتمع معا!

ما يلفت الانتباه فعلاً في التقرير الذي دار النقاش حوله، والذي أعده البرنامج لأعماله خلال عامي 2006 ـ 2007 ذلك الجدول الذي يوضح أعداد المواطنين الذين تم توظيفهم على مختلف مجالات العمل في القطاع الخاص، فبالرغم من وجود أعداد كبيرة من الشباب الباحث عن العمل والمستعد للعمل في أي وظيفة خاصة أولئك المندرجين تحت تصنيف حملة الشهادات الثانوية وما دون الثانوية إلا أن هناك قطاعات سجلت صفراً في استقطاب المواطنين حتى أولئك المصنفين من حملة الشهادات العليا وصولاً للماجستير.

بالبرغم من ذلك، فهناك قطاعات كالتجارة والضيافة والمصارف والعقارات والمؤسسات شبه الحكومية حققت بالفعل نجاحاً مقبولاً في درجة تعاونها في استقطاب المواطنين بين موظفيها الأجانب وغير المواطنين ما يعني أن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية نجح بالفعل في اختراق وكسر الحلقة العصية في هذا الاتجاه.. وهنا لابد من الإشارة إلى أن الوظائف التي تمنح لهؤلاء الشباب عبر البرنامج وظائف متنوعة وذات مردود مادي ممتاز وأيضا ذات فرص للترقي وتطوير الكفاءات.

هناك قطاعات لم تخترق بعد.. ليس لأن البرنامج لم يتوجه إليها، ولكن لأنها هي من ترفض التعاون في مجال التوطين ولنا مع هؤلاء وقفة في الغد وتحديداً قطاع التأمين في الدولة!

ayya-222@hotmail.com