فكرة الادخار كفلسفة اقتصادية من المفاهيم الراسخة في مختلف الثقافات والمجتمعات على اعتبار ان «القرش الأبيض لليوم الأسود»، وهذه الفلسفة نفسها تؤكد على ان ما ندخره اليوم يمكننا الحصول عليه عندما نحتاجه في أي وقت بلا تعقيدات ولا منغصات تجعلنا نتراجع عن العمل بهذه الفلسفة أو التشبث بها. مناسبة حديثنا هذا مشكلة أثارها قارئ عبر عن استيائه من الخدمات التي تقدمها شركة «الصكوك الوطنية».
القارئ تقدم في منتصف مايو الماضي إلى احد محلات الصرافة بطلب استرجاع قيمة صكوك كان قد ادخرها واضطرته الحاجة إلى استرجاعها، وأخبره الموظف ان استرجاعها يستغرق أسبوعين فطلب موظف الصرافة رقم حساب بنكي فقدم لهم رقم حساب تبين فيما بعد انه رقم بطاقة السحب.
وصلت القارئ رسالة من الصكوك الوطنية تفيد بتحويل المبلغ إلى البنك. سافر المدخر في اجازة على اعتبار ان المبلغ سيكون في حسابه فيستفيد منه. لكن اجراءات الادخار في هذه الشركة خذلته بشدة، إذ مضى شهر بكامله دون ان يتصل احد من الصكوك الوطنية به، وعندما اطلع على كشفه البنكي بعد عودته إلى الإمارات تبين ان المبلغ لم يتم تحويله إلى حسابه دون أي توضيح من الصكوك.
اتصل بالصكوك الوطنية وتبين ان الرقم الموضوع هو مركز اتصال فقط وليس إدارة مسؤولة كم تصور. طلب منه الموظف ارسال شكواه بالفاكس، وتم ذلك مع إصراه مرارا وتكراراً على التحدث إلى مسؤول يعنيه أمر المشكلة لكن ذلك لم يحدث.
المشكلة تتلخص في ان عملية استرجاع قيمة الصكوك الوطنية تستغرق زمنا طويلا قد يتعدى الوقت الذي يحتاجه المدخر للاستفادة من ذلك المبلغ. فكم يحتاج المدخر من وقت ليسترد ما اختار عن طيب خاطر ادخاره للمساهمة في عجلة الاقتصاد والاستفادة منه عند الحاجة؟ ولماذا يضع المسؤولون في هذه المؤسسة بينهم وبين المدخرين حواجز، ويكتفون بمراكز اتصال تحول دون علاقة ثقة انسانية واقتصادية مع المدخرين؟
انها أمور تنتقص جهود أي مؤسسة مصرفية وتطرح في الوقت نفسه شكوكا حول جدية العمل فيها، وبالتالي تؤدي إلى فقد الثقة في الادخار في مؤسسات نخشى ان تكون كالاشباح التي نقرأ عنها ونتابع أخبارها دون ان نعرف لها إدارات وهياكل تنظمها في مقار ومكاتب، وهو ما يتنافى مع مبدأ الشفافية التي يفترضها أي نظام اقتصادي قوي.
«الصكوك الوطنية» هي أول برنامج وطني للتوفير في دولة الإمارات وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وقد أطلقت هذه الشركة خلال العام الماضي مشاريع ومبادرات، وتوجت احد عشر مليونيرا خلال السحوبات الشهرية التي تجريها، فهل تنسف كل هذه الجهود بسبب ضعف قنوات اتصال وسوء في مستوى الخدمات؟ نقول ذلك لان الادخار يبقى من المفاهيم التي نحرص على أن تبقى جزءا من ثقافتنا، ولان الصكوك الوطنية شركة محلية لا نتمنى لها سوى النجاح، لذا فإننا نأمل عليها الإيضاح لتطمئن قلوب المدخرين وتزيد من ثقتهم بها.
