لقاء القمة الذي جمع بشرم الشيخ كلا من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في ضيافة الرئيس المصري حسني مبارك ومشاركة العاهل الأردني عبد الله الثاني، جاء لتوجيه رسالة محددة وان بأكثر من مضمون، إلا أن جوهر تلك الرسالة الأبرز كان دعم رئيس السلطة محمود عباس في سبيل ترجيح كفته مقابل كفة حماس في هذا الظرف الأقرب الى المحنة فلسطينيا، أكثر منه محاولة جدية وجادة لتحريك عملية السلام المتعثرة، وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني المجوع في غزة والمشرد في الضفة.
كان من الأولى في ظرف كهذا، وقبل الانحناء لتبادل القبل والابتسامات بين عباس وأولمرت، والجهوزية لمد اليد والمصافحة، أن نرى مد يد الأخ لأخيه، وانحناء الأخ لأخيه، ومصافحة الأخ لأخيه، كان من الأولى كذلك أن نرى فتح قناة حوار بين فتح وحماس قبل السعي لفتحها بين المقاطعة وتل أبيب في سبيل انهاء الأزمة الراهنة، واعادة ترميم الجبهة الفلسطينية موحدة في مواجهة التعنت والصلف الاسرائيلي الذي لن تخترقه أيادي السلام الممدودة مهما طال ذراعها، كما لن يتجاوز عطاؤه أكثر من عطاء سياسة "فرق تسد".
موقف ايجابي سجلته مصر في هذه القمة عندما دعا الرئيس مبارك ضمنيا لحوار بين فتح وحماس، وهي الدعوة التي رحبت بها حركة حماس فورا على لسان رئيس الحكومة المقال اسماعيل هنية.ذلك لأنه سيكون من المبالغة لو راهن أي مراقب أو معني بالأزمة الحالية أن يتم تحريك عملية السلام، أو أن تتحقق أي نتائج على الأرض من لقاءات فلسطينية - اسرائيلية على وقع الصدام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني، وعزل فصيل يتمتع بشرعية دستورية فوضه الشعب الفلسطيني بموجبها تسيير شؤونه، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه في المنهج والتفكير.
أولمرت تعهد في ختام القمة الرباعية بالافراج عن 250 أسيرا فلسطينيا من حركة فتح، ولكن بنفس الشروط المعهودة اسرائيليا، كما وعد بتحويل أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية التي تحصلها اسرائيل "بشكل منتظم" الى السلطة الفلسطينية، وهو تعهد لايحمل جديدا على اعتبار أنها أموال فلسطينية تم الاستيلاء عليها بطريقة تخرق كافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، اذن ما جاء به اولمرت الى القمة وما خرج به منها يؤكد حقيقة واحدة للفلسطينيين وهي أن أي تسوية لصالحهم، وأي مشروع لخدمة قضيتهم يبدأ من عملية مصالحة تنطلق من غزة و تؤسس لعهد جديد من التفاهم والتعاون والتنسيق القائم على الحوار، وتجاوز عقلية الاقصاء.
