انتهت السنة الدراسية وطارت الطيور بأرزاقها وبدأ الطلبة الذين أنهوا الصف الثاني عشر رحلة جديدة في مسيرتهم التعليمية والولوج إلى مرحلة جديدة في التعليم العالي.

كثيرون رأوا فيما خطته «التربية» في إلغاء «قرقعة» شهادة الثانوية العامة أمراً إيجابياً وحضارياً في نفس الوقت وخلص الناس من «صداع» الامتحانات والنتائج، ووفر على ميزانية الوزارة الكثير، وآخرون يرون أن الأمر مر بهدوء ولم يتسن لهم أن يعيشوا فرحة الحصول على الثانوية العامة، خاصة أولئك الذين حققوا معدلات عالية فلا عدسات المصورين زارتهم لتسجيل لحظات الفرح والتقاط صور الأحضان والقبلات ولا سمعوا «وحياة قلبي وأفراحه» عبر الإذاعات، أي أن الزفة تمت «كتيمي» ـ حسب الإخوة المصريين.

والحق أننا سعدنا بما تم وفرحنا للدرجات العالية التي أحرزها الطلبة، لكن ما لم نستطع هضمه هو حصول عدد من الطلبة على نسبة 100%!

السؤال ماذا تعني تلك النسبة؟ هل هي دلالة على عبقرية أولئك الطلبة وجدهم واجتهادهم وأنهم ثابروا ونالوا وزرعوا فحصدوا ـ أوكي ـ لا خلاف على ذلك، ولكن هل يعني ذلك أن هؤلاء الطلبة لم يرتكبوا ولا أي غلطة؟

إن كان الأمر ممكناً في امتحان الرياضيات أو المواد العلمية واللغة الإنجليزية فهو غير ممكن بأي حال في امتحان التلاوة والتجويد، وكذلك كتابة الإنشاء في مادة اللغة العربية، إلا إذا كان هؤلاء العباقرة في مستوى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أو الشيخ عبد الرحمن السديس، وفي بلاغة «سيبويه» فلا أخطاء نحوية ولا إملائية ولا أي شيء مما يقع فيه الطالب.

إذن كيف حصل هؤلاء على الدرجات الكاملة، خاصة وأن النظام التعليمي عندنا لا يطبق «المستوى الخاص» الذي يتم فيه اختيار مادتين يمتحن فيهما الطالب فيحقق بذلك الدرجة النهائية بل و أكثر منها.

نعلم أن الامتحانات النهائية كانت من أجل 25 في المئة فقط من النسبة النهائية، أي أن 75 في المئة من إجمالي النسبة كانت في متناول الطلبة ومعلميهم خلال أعمال السنة عبر نظام التقويم المستمر الذي اعتمدته التربية خلال السنة الدراسية الماضية، السؤال هل ما حصل عليه بعض الطلبة من معدلات نهائية هي حقاً تنم عن مستوياتهم الحقيقية؟

لا نشكك في ذمة أحد ولا نقول إن مجال التلاعب بالدرجات كان كبيراً، لكن من حقنا التوقف عند نتائج طلبة «عاديين» قفزوا فجأة وبقدرة قادر إلى معدلات عالية لا يصدقها العقل. نتمنى أن يكون التوفيق حليف خطى التعليم في بلادنا، لكن ما نخشاه ولا نتمناه أن تفقد الشهادة قيمتها واعتراف بقية الدول بها ونصبح كمن استنجد بالرمضاء من النار.

fadheela@albayan.ae