تشهد دولة الإمارات نهضة تنموية في مختلف القطاعات، وقد لازم هذه التنمية متغيرات وآثار انعكست على دخل الفرد في الإمارات الذي يمكن اعتباره أعلى وأفضل من دخل فرد آخر في دولة أخرى تقترب في طبيعتها وإمكاناتها من طبيعة وإمكانات دولة الإمارات.
لكننا نقول: انه على الرغم من هذه التنمية إلا أن هناك وضعاً لا يمكن غض الطرف عنه او تجاهله، وهو انضمام الأفراد اقتصاديا في مجتمع الإمارات إلى ثلاث طبقات، طبقة غنية وأخرى متوسطة وأخيرة فقيرة، وهو تقسيم نراه في غالبية المجتمعات، لكن الجديد الذي نلمح مؤشراته في مجتمع الإمارات هو تراجع أعداد المنتمين إلى الطبقة الوسطى لصالح الطبقة الفقيرة، وهو الأمر الذي يجعلنا نخشى اليوم الذي ينقسم فيه مجتمع الإمارات إلى أغنياء «وهم قلة» وفقراء «أكثرية» يضيع ويتلاشى من بينهم من ينتمون إلى الطبقة المتوسطة.
ينتمي إلى الطبقة المتوسطة في الإمارات التنفيذيون كالأطباء والمهندسين والمعلمين وموظفي المكاتب والإداريين وغيرهم ممن يتحملون مسؤولية وعبء تنفيذ خطط وسياسة وقرارات الدولة، ومع ما يبذلونه من جهود وما يتحملونه من ضغوط لا يستفيدون بصورة حقيقية من التنمية والطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة.
فدخل الفرد الذي يعتبر عاليا يضيع في تغطية غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات والإيجارات، الأمر الذي يحرمه فرصة الاستثمار في كل المشاريع التي تطرحها الدولة، والتي أصبح الاستثمار فيها حكرا على الأغنياء مواطنين او أجانب أصبحت التنمية والثروات الناتجة عنها تصب في صالحهم.
لا نملك إحصائيات أو أرقاماً دقيقة تؤكد تراجع الطبقة المتوسطة في مجتمع الإمارات، لكن تكفينا الأرقام والإحصائيات التي تعلنها الجمعيات الخيرية عن عدد الفقراء في الدولة، وتكفينا قصص العاطلين عن العمل من المواطنين، وقصص الباحثين عن مأوى وسكن.
وقصص من دفعتهم الحياة إلى حافة الفقر، وقصص من باعوا ما يملكون ليواجهوا متطلبات الحياة، وغيرها من قصص تطفح وسائل إعلامنا المحلية بالقليل منها، فيما الواقع يتضمن قصصاً أكثر أسى. ذلك كله يؤكد حقيقة تراجع أعداد من ينتمون إلى الطبقة المتوسطة لتصبح الفجوة بين الأغنياء والفقراء كبيرة، وهو الأمر الذي لا يبشر بخير لان الطبقة المتوسطة في أي مجتمع كفيلة بأن تخلق التوازن الاقتصادي، وتساعد على استقرار المجتمع اقتصاديا واجتماعيا.
الدولة تمضي قدما في التنمية، وتسعى لمزيد من الانفتاح الاقتصادي الذي سيتعذر على الطبقة المتوسطة أن تصمد أمامه طويلا، لذا فإن ما نرجوه من الجهات المسؤولة في الدولة الانتباه إلى هذه المسألة، والسعي «لحماية» الطبقة المتوسطة من خلال تنظيم سوق العمل والإنتاج وإتاحة الفرصة لها لتستفيد من الطفرة الاقتصادية التي أصبحت الاستفادة منها حكرا على الأغنياء فقط، فإيجاد الحلول لخلل التركيبة السكانية أصبح ميؤوساً منه، لكن ذلك لا يعني أن نستسلم مستقبلا لخلل التركيبة الاقتصادية. هذا ما نرجوه وما نتطلع إليه، وهو ما أردنا الإشارة إليه لخطورته على مستقبلنا، إذ انه ليس من مهامنا وضع الحلول بقدر مسؤوليتنا في دق أجراس الخطر.
