إحقاقا للحق، ولأن هناك فئات مختلفة في المجتمع لا تجد الطريق لإيصال صوتها لمن يهمه الأمر، وبمناسبة تصدي الإخوة في المجلس الوطني لموضوع الحقوق ومناقشتهم قانون حقوق الحيوان على خلفيات مختلفة ومنها حرصهم على سمعة الدولة وقطع الطريق على كل من يحاول النيل منها من بوابة الحقوق، نورد هنا مقتطفات من رسالة لإحدى القارئات اخترتها من بين مجموعة رسائل نظراً لأهمية ما تطرقت إليه من وجهة نظرها.. ونظر الكثيرين.

تقول القارئة: «جزى الله وزير العمل معالي الدكتور علي الكعبي خير الجزاء على نشاطه واجتهاده في تنظيم سوق العمل وحقوق العمال وتنظيم شؤون الوزارة.. لكنني أود التطرق لفئة محرومة من المساعدة هم فئة البدون.. فهذه الفئة محسوبة على الدولة والحكومات المحلية لكنها لا تحظى بما تستحق قياساً بما تبذل ونظراً لطول مدة خدمتها في المؤسسات، حيث نجد الموظف البدون وقد مضى على عمله في دائرة حكومية أكثر من عشرين سنة بينما راتبه ما زال لا يتجاوز الألفي درهم وربما أقل.. فلا بدلات ولاعلاوات ولا تقاعد ولا حتى نهاية خدمة.. لا شيء تماماً.. فلماذا؟

وتطرح القارئة هذه المقارنة البسيطة والمنطقية جداً: «إننا كمواطنين نصرخ يومياً من غلاء المعيشة وزيادة الأسعار، بالرغم مما طرأ على رواتبنا من زيادات، فماذا عن هؤلاء إذن: إنني أعرف أن عدداً كبيراً منهم يعملون لدى جهات أمنية مهمة ولكن بهذه الوضعيات المادية فأين منهم وزير العمل؟

إن كثيرا من هؤلاء يعيشون على المساعدات الخيرية حيث لايمكن أن يصمد هؤلاء أمام قسوة المعيشة براتب ألفي درهم، خاصة في الإمارات الشمالية كرأس الخيمة مثلاً.. فعند إجراء عملية حسابية بدائية لتقسيم هذا المبلغ على التزامات الإيجار والماء والكهرباء ومتطلبات الأبناء والبنات و... يتضح حجم المأساة التي يعيشها هؤلاء في بلد الخير والنماء دولة الإمارات». انتهت القارئة.

لا أريد أن أرد نيابة عن معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل، لكنني أعلم بأن هذا الأمر لا يدخل ضمن اختصاصاته وأن هذه القضية مرتبطة بسلسلة إجراءات إدارية لها علاقة بجنسية هؤلاء بمعنى أن الدوائر تطبق نظاماً إدارياً ملزماً لا يقصد منه ظلم هؤلاء تحديداً لكن هذه هي القوانين يا أختنا الفاضلة.. فإذا أردنا رفع الضغط عنهم فنحتاج إلى قرار سياسي بتعديل أوضاعهم من جذورها إحقاقاً للحق ورفعاً للمعاناة.

وربما يتمكن أحد الإخوة في المجلس الوطني من تبني هذه القضية في مناقشات المجلس الموقر وصولاً لإقرار حقوق هذه الفئة كما أقرت سابقاً حقوق الحيوان على اعتبار أن الإنسان أولى!!

كما أنني أعتقد بأن الإمارات بصدد التصدي للعديد من الظواهر التي تراكمت في السنوات الماضية لظروف مختلفة وشكلت فيما بعد إزعاجا من نوع ما للحكومة، كما أنها ظواهر لا تتسق مع سمعة الدولة ومواقفها المشهودة ما يعني أن كثيرا من هذه السلبيات في طريقها للزوال.

على غرار منح الجنسية لكثير من المقيمين ممن ينطبق عليهم شروط منح الجنسية، وكذلك تيسير الكثير من الإجراءات على فئة (البدون) ممن كانوا يعانون من التضييق بسبب عدم قدرتهم القانونية على التحرك والتمتع بالخدمات بسبب عدم امتلاكهم لجوازات سفر أو عدم قدرتهم على تجديدها.

لقد تصدت الحكومة لبعض هذه الاشكاليات مما سهل على هذه الفئة حياتها عما كان سابقاً.. ونتمنى أن يصير الأمر إلى الحل والنظر فيما يتعلق بقضية الرواتب كما طرحتها الأخت القارئة.

ayya-222@hotmail.com