لم يتجاوز الرئيس مبارك الحقيقة عندما وصف ما قامت به حركة حماس في قطاع غزة بأنه انقلاب علي الشرعية ألحق أضرارا جسيمة بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة, ولم ينحز الرئيس ـ كما تزعم حماس ـ إلي طرف فلسطيني ضد آخر, وإنما انحاز إلي الشرعية الممثلة في رئيس السلطة الوطنية محمود عباس, الذي استولت قوات الحركة علي كل مقاره في غزة وكأنها طهرتها من المحتل الإسرائيلي, وليس من أشقاء في الكفاح والنضال من أجل الحق الفلسطيني.
المتحدث باسم الحركة رفض قمة شرم الشيخ المقررة اليوم, وانتقد الدول العربية, لما وصفه بأنها تهييء المناخ للحوار بين محمود عباس وإسرائيل, بدلا من تهيئة الأجواء لاستئناف الحوار بين الأطراف الفلسطينية, وهذا مردود عليه بأنه ليس أقل من كذب وافتراء, فكم بذلت مصر من جهود لجمع فرقاء فتح وحماس, وقضي وفدها الأمني في غزة وقتا أطول مما قضاه في القاهرة لتذليل العقبات واحتواء الخلافات, وتهيئة الأجواء للحوار, ولم يساعده الفلسطينيون من حماس وغيرها علي نجاح جهوده, وكم استضافت مصر مؤتمرات ولقاءات للمصالحة بين حماس وفتح, والحركات الفلسطينية الأخري, وتم الاتفاق علي أشياء كثيرة, ولم يلتزموا بتنفيذها بعد عودتهم, واستضافت السعودية مؤتمرا وقع خلاله قادة الحركتين في مكة المكرمة علي اتفاق يؤسس لحكومة الوحدة الوطنية, وينهي الخلافات, وأقسموا علي المصحف الشريف, ثم حنثوا باليمين!
فأي تقصير هذا الذي يتحدث عنه المتحدث باسم الحركة من الدول العربية؟!
وحتي لو عملت الدول العربية علي تهيئة المناخ للحوار بين عباس وإسرائيل, فما الضرر من ذلك إذا كان هذا سيساعد علي دفع جهود التسوية السلمية للأمام, وتخفيف أو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني والإفراج عن أمواله لدي إسرائيل لدفع رواتب الموظفين علي الأقل؟!ألم يحن الوقت لأن نتعامل بواقعية مع المجتمع الدولي, وجهود التسوية ونتخلي عن الشعارات الجوفاء والتحالفات الخارجية التي تضر بقضيتنا؟
