هل قمة شرم الشيخ التي ستلتئم غدا بمشاركة اسرائيل والاردن ومصر والسلطة الفلسطينية، ستعمل على اطفاء الحريق الفلسطيني، ام ستزيد فى إشعال فتيل الفتنة بين حركتى فتح وحماس ؟

هذا التساؤل يطرح نفسه بقوة الحدث المحزن والدامي الذي اجتاح قطاع غزة مؤخرا، وبعد ان عبرت الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل عن دعم للرئيس محمود عباس وحكومته الطارئة، وتبع ذلك وبكل الاسف، اصطفاف بعض الانظمة العربية وراء هذا الطرف او ذاك، بل وتغذية الخلافات الفلسطينية وتوسيعها، واحيانا كما لاحظنا في بعض وسائل الاعلام العربية، التحريض على استمرار الفتنة بين اخوة السلاح. الموقف الاميركي الاسرائيلي من مسألة الاحتراب الفلسطيني معروف وواضح باهدافه ومراميه، لكن غير المفهوم بالمطلق هو لجوء بعض العرب الى الاصطفاف وراء فتح او حماس بمعنى دعم جزء من الشرعية الفلسطينية ضد الجزء الاخر من هذه الشرعية، بدلا من اتخاذ مواقف متوازنة تأخذ بالحسبان مصلحة القضية العربية المركزية التي باتت على مفترق طرق خطير، وغير مسبوق.

اننا على قناعة تامة بأن رئيس وزراء اسرائيل سيأتي الى منتجع شرم الشيخ حاملا معه وقود استمرار الفتنة، وهو ما عبر عنه ايهود اولمرت قبل يومين حين قال للصحفيين انه سيحمل الى القمة الرباعية «حزمة اجراءات» لدعم الرئيس عباس في مواجهة حركة حماس، وليس بخاف على احد ما القصد من وراء هذا الاصطفاف.

اننا نرى ان المطلوب من النظام السياسي العربي دفع قيادتي حماس وفتح الى الحوار واستخدام كل وسائل الضغط المالية والسياسية وغيرها، كسبيل امثل لحل الخلافات والتباينات بين فتح وحماس، ودفع كل منهما الى التنازل للآخر بعيدا عن التخندق في المواقف والتمترس وراء الشروط والمطالب، من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني وخدمة نضاله وقضيته العادلة والعودة بالقاطرة الفلسطينية الى سكة اتفاق مكة المكرمة.

نقول، وبكل صراحة، ان القاطرة العربية يجب ان تتحرك وبسرعة لاحتواء الصراعات الفلسطينية قبل فوات الاوان، تماما كما فعلت قطر والسعودية ودول عربية اخرى، حيث تواترت معلومات عن تحرك لاحتواء الازمة الفلسطينية من منطلق متوازن من دون الميل الى طرف على حساب مبادئ الطرف الآخر، وقبل ان ينتقل هذا الملف ليقع في شرك الآخرين الذين من المؤكد ان يدفعوا به الى حرب اهلية في الاراضي الفلسطينية.

وتبقى حقيقة أن ساسة فلسطين وحكماءها وشعبها هم الذين يقررون مصيرهم بأيديهم، وبالتالى فإن المنطق السليم يحتم على قادة فتح وحماس العودة الى مائدة التفاوض على ارضية اتفاق مكة المكرمة كى لا تسوء الامور بأكثر مما هى عليه الآن، وربما تكون القمة الرباعية فرصة ذهبية لاسرائيل وامريكا لسكب الزيت على النار، ولا يزال بإمكان الفلسطينيين قطع الطريق على المؤامرات التى تحيكها الاطراف الاخرى حتى لو كانت حليفة أو صديقة أوشقيقة، فالمسؤولية الوطنية تتطلب من حركتي فتح وحماس العودة الى الحوار الجاد والصادق وألا تكونا معاول الهدم الاسرائيلية ضد القضية الفلسطينية.