تحدثنا في مقال أمس عن خبر تناقلته وسائل الإعلام المختلفة عن نشرة (داو جونز) التي قالت إن مستثمراً كويتياً اختار إمارة دبي لافتتاح أول فرع عربي لسلسلة المطاعم الأميركية (هوترز) المعروفة بنادلاتها ذات الصدور العارمة والثياب المختصرة.
وقلنا إننا لسنا ضد استقبال أي سلسلة مطاعم أو شركات وفنادق تضفي سمة التنوع على نشاطات هذه الإمارة وتزيد دخلها، لكن ليكن هذا الاستقبال بما يتناسب مع ثوابت ومرتكزات المجتمع الإماراتي.
وقلنا إننا لا ننكر واقع الحرية والانفتاح الذي أصبحت دبي تعرف به، لكننا في الوقت نفسه نؤمن بأن الدول التي تمتلك بنية تحتية فعّالة ومهمة للتنمية الاجتماعية، هي وحدها القادرة على الحفاظ على مستويات عالية من النمو الاقتصادي.
الأمر الذي يجعلنا نصر على رفض افتتاح هذا النوع من المطاعم وما شابه ذلك من أنشطة تخالف أعرافنا الدينية والاجتماعية.
قد يكون واقعنا الحالي مليئاً بأمور تفوق مسألة هذه المطاعم وتغض مضاجعنا وتقلقنا، لكن ذلك لا يجعلنا نقبل بمزيد من الانفتاح والحريات التي لا نأمن تداعياتها علينا كأفراد ودولة.
لقد فتحنا أبوابنا ودخلت الرياح من كل صوب لكن مازلنا نملك الوسيلة لإغلاق بعض هذه الأبواب حتى لا تقتلعنا الرياح من جذورنا.
أحد القراء قال معلقاً: (نعم نرفض كمواطنين ومقيمين أن يُفتح باب التعري باسم المطاعم، وكان الأجدر بهذا المستثمر أن يفتتح مطعمه في الكويت ويستقبل ردة فعل أهل الكويت.
أما بالنسبة لدبي فمن باب أولى الحد من أمور لا تتناسب مع هوية مجتمعنا الإماراتي كانت قد سبقت افتتاح هذا المطعم كمسألة التعري على شواطئ دبي العامة لدرجة حرمت فيها الأسر المحافظة من زيارتها.
إننا نثق بحكومتنا التي جعلت البنية الاجتماعية والهوية المحلية جزءاً من استراتيجيتها والتي ستحول دون انفتاح يودي بنا نحو الهاوية).
قارئة أخرى تقول: ( نتمنى أن توقظ مقالتك ضمير المسؤولين. إلى متى سنقبل بهذا الانفتاح ؟ وإلى أي شيء سيقودنا؟ إن نعمة الأمن والأمان تستوجب مسببات، وان كنا نخشى على أبنائنا الفضائيات وما تبثه من سموم فلماذا نقدم لهم ذلك في مطاعم وعلى شواطئ عامة دون أن نضع في اعتبارنا المصلحة والحقوق العامة)؟.
سيدة متقدمة في العمر قالت وهي تبكي: (حكومة دبي لم تقصر حتى اليوم في شيء، وطالما أكرمت مواطنيها والمقيمين فيها، ونثق بأنها ستكرمنا بالمزيد عندما تمنع هذه الأفكار من أن تغزونا وتفسد منازلنا وتذهب بشبابنا، والله يا ابنتي إننا نخجل من مناظر تخدش حياءنا في الأماكن العامة، الله الله بهذا البلد، يكفيه نعمة الأمن والأمان التي تستوجب الشكر والحمد وصون هذه النعمة لكي لا تزول عنا).
اتصالات من غيورين على الإمارات، ومشاركات واسعة في مختلف المنتديات حول الموضوع نفسه كلهم يرجون سد هذا الباب، تكلموا بحرقة لأنهم يكترثون لهذه الأرض ويعشقونها بإخلاص. ونحن بدورنا نقول إن دبي حققت العالمية دون حاجة لمثل هذه السلسلة من المطاعم، ونقول إن الانفتاح لابد وان يكون نوعياً.
وإن التكيف مع الواقع الحالي بما فيه من أمور خرقت مرتكزات وثوابت هذا المجتمع يجعلنا نرجو وقف المزيد من هذه الاختراقات لأننا لم نعد نحتمل سوءاً يمس الإمارات.
