اتهامات كثيرة تطال الصحافة من بعض القراء بالتضليل وعدم وضوح الرؤية حيال قضايا الغش والتدليس ـ تحديداـ ويرون في عدم الإعلان عن أسماء الشركات التي تقدم على غش المستهلكين في السلع الغذائية وغيرها والتشهير بها نوعا من (الحماية) للغشاشين، الذين ما أن يلبثوا أن يخلصوا ما عليهم من عقوبات، و التي لا تتعدى الغرامات المالية حتى يعودوا لسابق عهدهم من غير رادع ولا خوف.
مناسبة هذا القول والاتهام الذي يتكرر مع كل حملة تفتيش تقوم بها السلطات وتضبط فيها مواد وسلعا غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك، أو تصادر سلعا لعدم مطابقتها لشروط الصحة والسلامة، فتبادر إلى الإعلان عن تلك الضبطيات وتعلن عن حالات غش وتدليس قام بها البعض، لكن تظل المعلومات ناقصة وكأنها تخص أشباحا لا أشخاصا ولا شركات، فلا أسماء ترد على ذكرها حتى يحذر الناس التعامل معها.
في دبا الحصن وقبلها في عجمان وفي أماكن أخرى صادرت أقسام الصحة العامة التابعة للبلديات عبوات مياه غير صالحة للشرب من إنتاج شركة للمياه المعدنية، وأحيانا تكشف الحملات عن وجود مياه ملوثة تقوم الشركات بتعبئتها وببيعها في الأحياء السكنية والفرجان، كل ذلك جميل ويطمئننا قليلا على ما يدخل جوفنا، لكن ما فائدة الضبط والمصادرة و«الغشاشون» بعيدون عن العقوبات الجماعية التي يتخذها ضدهم جموع المستهلكين أنفسهم باتخاذ موقف موحد يتوقفون خلاله من التعامل معهم لصالح آخرين يراعون الله والضمير فيما يقدمونه للناس.
يقول مواطن اتصل يشكو هذا الحال: نعلم أن السلطات أنذرت وخالفت بعض شركات إنتاج وتعبئة المياه في الإمارة، لكن عدم الكشف عن أسماء تلك الشركات أوقع المستهلك في ـ حيص بيص ـ فهل الشركة التي يتعامل معها ويدخل مياهها إلى بيته تقع ضمن الشركات المخالفة وبالتالي عليه مقاطعة منتجاتها من المياه، أم هي شركة ملتزمة ومنتجها نظيف ولا غبار عليه؟.
شخصيا أجد نفسي مع رغبة القراء في ضرورة الكشف عن أسماء المخالفين والإضرار بمصالح من ينتهزون الفرص ويستغلون حاجة الناس ويبيعونهم الوهم، فنقص المياه في البيوت خلال أشهر القيظ لا يعني بأي حال أن يجد المتلاعبون فيه ساحة للغش والتدليس وتقديم الغث للناس.
وبالتالي نتمنى على السلطات المعنية ألا تجد حرجا في ذكر الشركات المخالفة ولا تتسامح معها، خاصة تلك التي تتلاعب بالسلع والمواد الغذائية، طعاما كان أم حتى ماء.
