لبنان وفلسطين في حالة تيه طويل، حيث تعانَق الرفض بالقبول والعكس في الوساطات العربية والدولية، والقاسم المشترك بين البلدين أنهما يعيشان أزمتين داخلية وإقليمية، بالرغم من أن لبنان يملك فرصاً أكبر في حل تناقضاته لولا القناعات الثابتة بأن الطائفة، هي مصدر الحرب والسلام في كل تواريخ الأزمات اللبنانية..
فعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية حاول أن يضع أعصابه في "فريزر" حتى لا يفقد توازنه في مشروع خلق توافق بين الفرقاء، وقد عومل كسائح، وليس كأمين عام للجامعة العربية، وقد فشل أن يوصل الخطوط المقطوعة بين الخصوم، وعاد لمقره يدلي بالتصريحات لكنه لا يعطي الآمال في حلول قريبة.
الفلسطينيون منقسمون، وهي فرضية آمن بها القادة، وعارضها المواطنون، وبوجود كيانين، غزة لحماس، والضفة لفتح، الأولى يعزز مواقفها بعض دول ومنظمات إسلامية، والثانية تحظى بتأييد عربي ودولي، وقد تحسِم أموراً عالقة مع إسرائيل قد تعاند شراع سفينة حماس، والمستقبل مجهول، لكن الحصار على غزة سيكون حاداً وقاسياً، ومن غير المنطق أن تؤخذ جريرة شعب بخطأ سلطته، وهنا يجب على القيادة في الضفة أن لا تعاقب جزءاً من شعبها، أو تحرض عليه لأي سبب كان، فهذه المدينة المكتظة بالسكان والمعاناة من البطالة، وحالات النقص في المواد الضرورية، يجب أن لا تُدفع إلى مناخ الإرهاب الباحث عن جناح جديد يدعم قدرته، ولذلك ليس من المنطقي أن تفرج بعض الدول عن الأموال الفلسطينية، أو تقوم بدعم الضفة لمحاصرة غزة، ولا نعتقد أن القادة العرب خارج التزاماتهم الأخلاقية أن يتعرض جانب من الشعب الفلسطيني للتجويع والموت داخل مدينته.
لقد أخطأت حماس، لكن المعالجات يجب أن لا تترك لجانب عربي أو إقليمي يستفيد من تأزيم الأوضاع الفلسطينية، وإيصالها إلى حد القطيعة بين جناحيها، بنفس الوقت لا بد من معالجة الأسباب التي أدت إلى حالات الانفصام، لأن لكلا الطرفين مصلحة في توحيد الشعب الفلسطيني وعدم انقسامه، أو جعله ضحية نفسه، والمستفيدين من حالته، لإسقاط مشروع السلام واعتبار ما يجري أمراً واقعاً قرره الفلسطينيون أنفسهم.
الدول العربية الساعية لحل المشكلات اللبنانية، والفلسطينية، قدمت الدعم المادي والمعنوي، وقد تعرضت للاتهام وفقاً لقاعدة الشك المغروسة أصلاً في الذهنية العربية، وقد يكون المدى وصل إلى نهايته، أي لا تتحمل هذه الدول المسؤوليات كلها، في وقت تعارضها بعض الدول العربية وتنافق عليها منظمات مدفوعة من دول أخرى، إذ وصلت حالة اليأس إلى مداها الأكبر، ومن يؤءثر السلام قد يجدّ في عزل نفسه عن هذه القضايا تأميناً لسلامته المعنوية، وحفظاً لماء الوجه.
صحيح أن هناك واجباً ملزماً، وأنه من المستحيل ترك الحلول لقيادات لا تملك الحسم، لكن بالمقابل، هناك واجبات تقتصر على حدودها القصوى، وهو ما بذلته معظم الدول العربية التي تريد مصلحة فلسطين ولبنان، لكن في حالة غلق الأبواب، فإن كل الطرق قد لا تكون سالكة.
