تزخر دوائر ومؤسسات الحكومة بمسؤولين أشكال وألوان، وتصرفات تبدر من البعض، لا يعرف المرء ضمن أي فئة يصنفها، فهل يسخر منها ويضحك ويعدها مواقف مضحكة، أم يكتفي بحركة لي شفاه إشارة إلى استغراب وتعجب مما يسمع أو يرى في أغلب الأحيان؟
أذكر هنا موقف سكرتيرة أحد المسؤولين وهي تتحدث مع موظفة أخرى في وزارة أخرى غير الوزارة التي تعمل بها حول موضوع يتعلق بالعمل وأوراق طلبتها الموظفة من السكرتيرة كي ترسلها قبل نهاية الدوام فإذا بالسكرتيرة تشكو انشغال سائقي الإدارة أحدهما ذهب لأداء مهمة في إمارة أخرى أما الآخر فمشغول بتوزيع بطاقات دعوة زفاف ابن المسؤول!
سائق هذا المسؤول اتصلت به ذات مرة موظفة تطلب إيصال طرد إلى ديوان الوزارة في أبوظبي فإذا به يجيبها بأنه مشغول في سوق الخضار لشراء الخضار والفواكه وإيصالها لبيته، ثم عليه إيصال ابنة المسؤول إلى الجامعة وعليه لا وقت لديه لتوصيل الطرد!
مسؤول تقلد منصباً رفيعاً في إحدى الوزارات يقال إنه واقع تحت سيطرة موظفتين منذ اليوم الأول لتسلمه الوظيفة حتى انهما لا تكادان تغادران مكتبه منذ لحظة وصوله وحتى موعد انصرافه، حتى إذا دق الفراش باب المكتب لتقديم الشاي والقهوة، لا تدعان له فرصة الدخول بل تفتحان الباب، تستلمان منه الصينية وتغلقان الباب في وجهه وسط استغراب «الهندي»، مصادر الوزارة تؤكد أن الوقت كله يقضيه الثلاثة في السوالف والنكت!
مسؤول كبير يتقلد في الوقت ذاته منصباً كبيراً في قطاع خاص يعقد اجتماعاته الخاصة في قاعة الاجتماعات في الوزارة، ومثله هناك العشرات الذين يستغلون ليس أوقات العمل فحسب بل حتى المرافق العامة في جهات عملهم لصالح أعمال خاصة.
موظفة عينت سكرتيرة في إحدى الوزارات على درجة شهادة الثانوية العامة، ثم أكملت دراستها فتم تعديل درجتها، ومع استحداث الدرجات الخاصة (أ) و(ب)، داخ المسؤولون الدوخات السبع لإيجاد منفذ لها يخول ترقيتها إلى الخاصة (ب) وبالفعل ما غلبوا وعثروا لها على منصب.
ونالت الدرجة فقط لأنها تدير مكتب مسؤول كبير وسط استهجان وذهول بقية الموظفات اللائي بينهن ليس من هن أقدم منها وعين على الدرجة الجامعية بل لوجود من هن أكفأ منها وأجدر بالترقية. مسؤول تقلد منصبا وزاريا رفيعا ترك مكتبه ومؤسسته لكنه وربما من باب الإخلاص لم يترك من كان يعمل معه من سكرتير وغيره، ليفاجأ من في مكتبه الجديد ب«ستافه» القديم يربع معه في وظيفته الجديدة.
سائق مسؤول يحسده الآخرون على السيارة التي يقودها ومرافقته للمسؤول أينما ذهب، وما ينوبه بالتالي من خير برفقة «السعيد» فإذا به يفاجئهم بحاله فهو من يبادر بدفع قيمة «السندويتشات» والمرطبات من كافيتريات محطات البترول وسيعيد إليه ما دفع فيما بعد، هذا «البعد» الذي يقول السائق إنه لا يأتي أبداً!.
