لا تزال تطورات الأوضاع السياسية في فلسطين تثير القلق بعد التصريحات والتداعيات الأخيرة التي تؤشر إلى استمرار التباعد والقطيعة بين حركتي حماس وفتح ، واستمرار حالة الفصل ما بين حكومة الطوارئ في رام الله وسيطرة حماس في غزة.

اجتماع القمة الرباعية الذي سيعقد في شرم الشيخ يهدف بشكل أساسي إلى تقوية دور حكومة الطوارئ وخاصة في قضايا تسيير الإدارة اليومية في الضفة الغربية وفك الحصار الاقتصادي وهذا يشكل في الواقع أولوية رئيسية لدى المجتمع الفلسطيني حاليا .

ولكن العمل يجب أن يستمر على إعادة الوصال بين طرفي العمل السياسي الفلسطيني وعدم السماح بالفصل ما بين الحكومات والإدارات السياسية في الضفة الغربية وفي غزة وذلك للإبقاء على الهوية الموحدة للمجتمع والأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال.

الدعم العربي والدولي الذي يجب أن يقدم لحكومة الطوارئ من المفترض ألا يقتصر فقط على تقديم مساندة سياسية ومالية لتنظيم فلسطيني واحد أو توجه سياسي تحمله حكومة الطوارئ ، بقدر ما يمكن أن يتوسع ليشكل تقديم كل أنواع المساعدات لحكومة الطوارئ في إدارة شؤون كل الشعب الفلسطيني وعدم السماح باستمرار حالة الانقسام الحالية.

من المهم ألا يستمر انقطاع الحوار بين حماس وفتح ، لأن هذا الخلاف سيكون أفضل مدخل لإسرائيل في محاولة فرض الأمر الواقع تحت الاحتلال من خلال الاستمرار في تغيير جغرافية الأرض الفلسطينية والتحضير لعدوان جديد على غزة يساهم في إشعال حرائق جديدة بين أطراف المجتمع الفلسطيني.

إذا كانت قمة شرم الشيخ سوف توصي بالعودة إلى التفاوض ، فمن المهم أن يكون هذا التفاوض بهدف محدد وليس التفاوض من أجل إضاعة الوقت أو من أجل فرض حصار قاس وجديد على قطاع غزة يدفع ثمنه المجتمع الفلسطيني في غزة.

تحتاج فلسطين الآن إلى الكثير من النوايا الحسنة للخروج من هذا الموقف الحرج ، ومن المهم أن يكون طرفا الخلاف في حماس وفتح ممن يملكون النوايا الحسنة وأن تتمكن القيادات الواعية في التنظيمين من احتواء موجات العداء والتطرف والتعصب التي تسيطر على القرارات حاليا ، لأن أخطر ما يمكن أن يصيب الحلم الفلسطيني هو أن تنجر قيادات التنظيمات إلى تنفيذ أجندات إقليمية ودولية لا تريد الخير لفلسطين بناء على حالة الخلاف الحالية.