هل هي رواية جديرة بالتصديق؟، أعني الرواية التي حكاها الرئيس أبو مازن ومفادها أن حركة «حماس» شرعت في تنفيذ خطة لاغتياله، العنصر الأساسي الذي ترتكز إليه الرواية هو شريط مصور يقول الرئيس الفلسطيني إنه حصل عليه من «شخص من حماس».

ويشرح قائلاً في سياق خطاب رسمي ألقاه على اجتماع للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية: «شاهدت الفيلم ورأيت ستة أشخاص وجوههم مكشوفة وعلى رؤوسهم شارات حماس». وبناء على سرد الرئيس كان هؤلاء الأشخاص يجرون لغماً لا يقل وزنه عن 250 كيلوغراماً وأن ثلاثة منهم رددوا: هذا لأبو مازن واللغم القادم للأمن الوقائي.

وأول سؤال يطرح هو: هل يمكن لهذه الرواية أن تصمد أمام محكمة نزيهة؟

مع التطورات التكنولوجية المذهلة في عالم التصوير الرقمي والألعاب التصويرية الفنية التي يمكن توليفها في أجهزة كمبيوتر متقدمة فإن من الممكن تأليف وإخراج مثل هذا الفيلم بحيث تبدو لقطاته وكأنها وقائع حقيقية، وحتى لو افترضنا أن اللقطات تعكس وقائع حقيقية فإن سؤالاً آخر يقفز إلى الذهن: من هو الشخص الذي قام بتصوير الفيلم؟ هل هو من كوادر حماس؟

وعلى افتراض أن حماس قررت اغتيال الرئيس أبو مازن، فما هي مصلحتها في تسجيل مرحلة التدبير السري للعملية على فيلم؟ لكن هناك أسئلة أكثر أهمية.. وأبرزها سؤالان: أولاً: إذا افترضنا أن الرواية صحيحة فلماذا انتظر الرئيس أبومازن لمدى أسابيع عدة ليعلنها الآن فقط ؟ لماذا السكوت على أمر جلل كهذا على مدى هذه الأسابيع؟

ثانياً: بناء على الافتراض نفسه لماذا لم يأمر رئيس السلطة الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق في الأمر، تمهيداً لكشف الشخصيات «المتورطة» تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء؟ إنها رواية مليئة بالثقوب.. وبالتالي لا نبالغ إذا قلنا إنها ملفقة من أجل تبرير ما ورد بعدها في خطاب الرئيس.

حيث أعلن: «لا حوار مع هؤلاء القتلة والإرهابيين والتكفيريين». وللمزيد من تبرير قفل باب الحوار الوطني نهائياً وجه الرئيس أبو مازن إلى قادة حماس اتهاماً بأن «سلخ غزة عن الضفة الغربية» ينطوي على مخطط «لإقامة إمارة أو دويلة من لون واحد يسيطر عليها تيار واحد من ميزاته التعصب».

مما لا شك فيه أننا نأمل في قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل التراب الفلسطيني وذات هوية إسلامية بقدر ما تأمل فصائل أخرى في أن تكون هوية الدولة المستقبلية قومية أو ماركسية، لكن كل هذا ليس سوى تصورات على المدى البعيد.

الهدف الفوري على المدى القريب لحركة حماس هو مواجهة الاحتلال الإسرائيلي من أجل تحرير الأرض ـ أي الأرضية المشتركة التي ينبغي أن تجمع كل الفصائل على اختلاف توجهاتها الايديولوجية. فما هو التصور الاستراتيجي للرئيس أبو مازن وفتح ومنظمة التحرير لكيفية تحقيق هذا الهدف المباشر؟هذا هو السؤال الأعظم الذي ينتظر الشعب الفلسطيني إجابة حاسمة عنه من رئيس السلطة الفلسطينية.