يغادر توني بلير رئيس وزراء بريطانيا منصبه يوم الاربعاء المقبل رسميا، حيث من المقرر ان يتولي غوردون براون وزير الخزانة مكانه، ولكن يبدو ان صديقه وحليفه الرئيس الامريكي جورج بوش سيرد له جميل مشاركته في جميع حروبه في العراق وافغانستان، بتعيينه مبعوثا لشؤون الشرق الاوسط.
البيت الابيض الاميركي يرفض التعليق علي انباء نشرتها صحف بريطانية واميركية في هذا الصدد، ولعله لا يريد ان يستبق الاحداث، وينتظر مغادرة بلير مقر رئاسة مجلس الوزراء بصفة نهائية لكي يعلن عن هذا التعيين.
ولا يختلف اثنان علي مسألة انهيار السياسة الخارجية الاميركية في منطقة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، فالحرب الاميركية في افغانستان والعراق باتت تتحول الي كابوس للادارة الاميركية بسبب الفشل الذريع الذي تصطدم به، والخسائر الضخمة التي تترتب عليها ماديا وبشريا. ولكن السؤال هو ما اذا كان توني بلير الشخص الملائم لقيادة الديبلوماسية الغربية في هذه المنطقة الملتهبة من العالم؟
بلير ابدي وطوال سنوات حكمه اهتماما بحل القضية الفلسطينية علي اساس قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة جنبا الي جنب مع الدولة العبرية، وبرر انحيازه الي جانب الرئيس بوش والمشاركة بفاعلية في حروبه ضد الارهاب واطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، برغبته في التأثير علي الادارة الاميركية للدفع باتجاه هذا الحل.
عشر سنوات في السلطة، تمتع فيها بلير باغلبية كبيرة في مجلس العموم البريطاني، ومع ذلك لم يحقق اي تقدم علي صعيد تسوية الصراع العربي ـ الاسرائيلي، حتي ان دعوته التي اطلقها قبل عامين لعقد مؤتمر سلام في لندن بحضور الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي ووزراء خارجية اميركا ودول عربية مؤثرة اصطدمت بالرفض الاسرائيلي.
بلير ارتكب جرائم حرب في الشرق الاوسط بمشاركته في غزو العراق، بناء علي حزمة من الاكاذيب، ودون اي تفويض دولي. وهي المشاركة التي كلفت العراق اكثر من مليون قتيل وملايين الجرحي، وشردت خمسة ملايين عراقي داخل وطنهم وفي دول الجوار، واغرقت البلاد في حرب اهلية طائفية، ولذلك لا يمكن ان يصلح للوظيفة الجديدة التي يعدها بوش له لمكافأته علي المشاركة في هذه الحرب.
فاذا كان بلير عجز وهو في السلطة عن انجاز اي تقدم علي طريق التسوية في الشرق الاوسط، فهل ينجح في تحقيق هذا الهدف وهو خارجها؟ اننا لا نستبعد ان يواجه بلير دعاوي قضائية ترفعها ضده منظمات بريطانية، لتجاوزات كثيرة ارتكبتها حكومته ليس فقط في العراق.
وانما ايضا في قضايا داخلية حساسة مثل الالقاب مقابل الاموال، وايقاف التحقيقات في صفقة اسلحة اليمامة للتغطية علي اسماء بعض الامراء السعوديين المتورطين فيها.فهل يصلح رجـــــل تـــــدور حوله الشبهات السياسية والقضائية لمهمة بهذه الضخامة، مثل القيـــام بدور المبعوث للسلام في الشرق الاوسط؟ الاجابة قطعا لا كبيرة.
