عندما كتبنا منذ يومين مقالا تحت عنوان »مواطنو الإمارات درجات«، واشرنا فيه إلى تقاعس بعض الإمارات المحلية في تنمية وتطوير المرافق العامة والمساكن فيها، اعتبرنا بعض القراء متحاملين على إمارات ومنحازين لأخرى. في حين أننا لسنا متحاملين ولا منحازين لأن كل شبر في الإمارات العربية المتحدة يعنينا، ويؤلمنا حين نراه في وضع بالإمكان أن يكون أفضل.

قراء من الإمارات الشمالية يقولون: (نشعر وكأننا ننتمي إلى دولة أخرى، الأمر الذي جعلنا عرضة للإحباط واليأس، وإن كان هناك من بيننا من لم يصب باليأس فذلك لأنه عاشق للإمارات، مؤمن بالاتحاد الذي أرسى مقوماته المغفور له بإذن الله الشيخ زايد).

شكوى هؤلاء القراء تضيع في بحر رسائل شكوى مواطني تلك الإمارات الذين لا نلومهم إن تملكهم اليأس والإحباط. ففي الوقت الذي تتعجب فيه الصحف المحلية والعالمية من التخطيط العمراني الحديث والنظم الإدارية المتقدمة, وما إلى ذلك من سمات امتازت بها بعض إمارات الدولة.

وجعلتها في مصاف أغلى مدن العالم وأجملها، يعيش سكان من الإمارات الشمالية ــ التي نُتهم بالتحامل على المؤسسات فيهاــ في أحياء تفتقر للخدمات الأساسية كالطرق ونظام الصرف والمجاري، ويقيمون في منازل تتساقط أسقفها على رؤوسهم، وتنتابهم حالات نفسية في الصيف والشتاء لأنهم يترقبون هذه الفصول بحذر شديد لمخاوف ترتبط بالبنية التحتية في مناطقهم، وبالعوامل المناخية تلك التي تخذلهم في مواجهتها خدمات دوائر وهيئات الكهرباء والماء.

لذا فإننا نتساءل: كيف يمكن تجاهل أوضاع هذه الإمارات؟ ولماذا نغض الطرف عن تخلفها وعجزها عن اللحاق بركب الإمارات الأخرى؟ المؤسسات الاتحادية على الرغم من القصور الذي شاب عملها في المرحلة الماضية لم تدخر جهدا في تنمية تلك الإمارات منذ قيام الاتحاد.

ومازالت هذه الإمارات تحظى بجرعات أكبر من عنايتها، ومع ذلك لا نرى تحسنا أو تغيرا في أوضاعها، لتبقى هذه المناطق وكأنها في عزلة عن التنمية التي تعم الدولة، ولنشعر حينها بأن ميزان التنمية يرجح لكفة إمارات على حساب إمارات أخرى.

تدهور بعض إمارات الدولة خدميا وإداريا واجتماعيا انعكس بدوره على حياة مواطنيها الذين أصبحت الفجوة بينهم وبين إخوانهم في الإمارات الأخرى كبيرة، وأفرزت ضغوطا اقتصادية ونفسية عليهم، ما يحتم ضرورة إعطاء أولوية قصوى لتنظيم وتطوير وإعادة هيكلة »الفكر« الذي تقوم عليه التنمية في الإمارات المتأخرة أسوة بالإمارات الأخرى التي اجتهدت ونجحت.

فأحرزت قصب السبق في التنمية والتطور، ليس بالسلطة والمال فحسب بل بفكرٍ مؤسسيٍ هيأ لها كل ذلك، وجعل دول العالم المجاورة والشقيقة تتعلم منها وتحذو حذوها فما بالنا بإمارات دولتنا؟ الإمارات التي نتحدث عنها بعتب شديد إن لم تسعف نفسها بخطوات كبيرة وسريعة.

وان لم تخلع الآن ثوب التخلف سيتعذر عليها ذلك مستقبلا، وسنواجه كشعب تأثرا في روح الاتحاد بسبب تخليها عن مسؤولياتها وصلاحياتها، فهل نستوعب كأفراد ومسؤولين ومؤسسات حكومية وخاصة هذا الواقع ونتحرك لعلاجه، أم أننا ننادي ولكن لا حياة لمن تنادي؟

maysaghadeer@yahoo.com