بأدىء ذي بدء يجب القول ان المواطنين الغزيين العالقين سواء عند معبر بيت حانون ام في الجهة المصرية لمعبر رفح ما كان يجب اصلا ان يمروا بهذه المعاناة. فالذين يتواجدون منذ اسبوع بين الجدارين الاسمنتيين داخل الجزء الاسرائيلي من معبر بيت حانون هم ضحايا الاقتتال الداخلي الفلسطيني وقد هربوا محاولين النجاة بأرواحهم من عواقب استيلاء حركة »حماس« على قطاع غزة وما رافقه من ممارسات هي بحد ذاتها بحاجة الى التحقيق والتوثيق كما ان سجل الاقتتال الدامي في القطاع لن يمر بسهولة سواء من حيث الاسباب والدوافع ام من حيث التفاصيل المأساوية التي شوهت صورة الفلسطيني الملتزم بقضيته وتراثه الديني امام العالم بعد طول احترام وتقدير.

اما المواطنون الذين تقطعت بهم السبل بين مدينتي العريش ورفح المصريتين بعد ان عادوا من اماكن عملهم في دول الخليج وحالت الاحداث الاخيرة دون اجتيازهم معبر رفح فأن المأمول والمتوقع من الاشقاء المصريين التنسيق مع الجانب الاسرائيلي لفتح المعبر والسماح لهم بالدخول الى القطاع لا سيما وان امكاناتهم المادية لا تسمح لهم بتحمل النفقات ا لمالية للبقاء فترة اطول في الاراضي المصرية. ولعل تصريحات المسؤولين المصريين حول تفهم معاناة مواطني القطاع ان تكون مؤشرا على توجه لحل ازمة العالقين عند معبر رفح وباقصى سرعة ممكنة.

وفي الحالتين فان اسرائيل التي تملك امكانية فتح المعابر واغلاقها قد استخدمت هذه الامكانية كوسيلة او ورقة ضغط على حركة »حماس« علما بأن الذين يعانون الامرين من اغلاق المعابر هم المواطنون العاديون الذين لا صلة لهم بالاحداث الاخيرة ولن تكترث حركة »حماس« لمعاناتهم وقد ادلى احد المتحدثين باسم الحركة بتصريح قال فيه ان المعابر مغلقة بشكل او بآخر طيلة العامين الماضيين فأي تأثير سينجم عن اغلاقها لفترة اضافية اخرى؟! وهو تصريح يعبر عن اللامبالاة من جهة ومن الجهة الاخرى عن العجز وعدم القدرة على القيام بأي خطوة في اتجاه فتح المعابر ليس فقط لدخول وخروج المواطنين من القطاع بل كذلك إدخال البضائع والاحتياجات الاساسية للمواطنين هناك.

والجانب الايجابي من الصورة السلبية القاتمة في الاراضي الفلسطينية هو ذلك التفهم الذي تبديه السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والاسرة الدولية عامة للوضع الصعب الذي يحياه سكان القطاع المحاصرون والقناعة الكاملة لديهم جميعا بأن هؤلاء المواطنين يجب ان لا يدفعوا ثمن ما حدث في قطاع غزة خلال الاسبوع الماضي وان لا تتم المقارنة بين مواطني الضفة والقطاع: فالشعب الفلسطيني واحد في كل اماكن تواجده والمسؤولية عن رفاه الفلسطينيين في الضفة والقطاع تقع على عاتق المجتمع الدولي عامة والسلطة الشرعية على وجه الخصوص.

والمطلوب بشكل مباشر وفوري من الاطراف العربية وتحديدا السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس والاشقاء في مصر والاردن ومن اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التعجيل بحل ازمة الغزيين العالقين في بيت حانون ورفح لان لهذه الازمة بعدا انسانيا شغل وسائل الاعلام الدولية. ومن المؤكد ان هذه الاطراف كلها معنية بانهاء هذه المعاناة ووضع آلية متكاملة للحيلولة دون وقوع كارثة انسانية اكبر في قطاع غزة، المهدد بهكذا كارثة على المدى القريب ما لم يتحرك العالم لتفاديها قبل وقوعها.