يبدو ان الصيف في العراق سوف يكون ساخنا على صعيد العنف والمواجهات بين الفرقاء من خلال ازدياد عمليات التفجير والقتل اليومي الذي يذهب ضحاياه المزيد من العراقيين الابرياء ومع ذلك فإن هناك شعورا عاما بان الوضع في العراق سوف يزداد صعوبة في المرحلة القادمة من خلال المؤشرات التي يمكن رصدها على الارض.

لقد دخل العراق في مفترق طرق ومشكلات لا حصر لها من خلال الانفلات الامني اليومي الذي لم يستطع الفرقاء ان يجدوا حلا مناسبا له في ظل الهجمات التي تأتي من خلال المجموعات المسلحة والمليشيات والقوات الاميركية والبريطانية والقوات العراقية بحيث اصبح المشهد اكثر تعقيدا ويصعب اعطاء تحليل واقعي عما يدور من صراع في العراق وهذا يعني ان الوضع في العراق مرشح لمزيد من العنف والعنف المضاد والذي سوف يعمق من معاناة الشعب العراقي والذي يعد الضحية الاولى لما يجري في العراق منذ اكثر من اربع سنوات.

هناك مخرج لانتشال العراق من هذه الفوضى العارمة التي تأكل الاخضر واليابس من خلال نزيف الدم اليومي الذي يدفعه ابناء العراق والاجابة ان الخيار الأوحد لتجاوز المحنة في العراق هي إخلاص النوايا اولا وبعد ذلك المصالحة الوطنية بين كل القوى والاحزاب والطوائف في اطار اهداف كلية تضع مصلحة العراق العليا وشعبه فوق كل اعتبار ومن خلال جهد عراقي وعربي.

تلك المصالحة هي المخرج الوحيد والعودة بالعراق الى طريق السلام والأمن وإعادة الإعمار وان يبقى العراق موحدا وان يتم فتح صفحة جديدة يسودها التسامح والوفاق الوطني والتعايش بين ابناء العراق كما كان الحال سائدا منذ مئات السنوات حيث لا مجال للطائفية والتحزب بل ان كل ابناء العراق لهم نفس الحقوق في ظل راية العراق الواحدة وفي ظل امكانيات بشرية وثروات طبيعية تجعل العراق قادرا على ان يقف على رجليه وينطلق في مجال التنمية والتحديث.

إن ارقام الضحايا من العراقيين تثير الحزن والألم حيث ان ما يجري هو اشبه بمسلسل لا تنتهي حلقاته وهذا امر يصعب تصوره في ظل ذلك التناحر الذي توفرت له كل مقومات الاستمرار والتصعيد في اطار استراتيجية صراع الارادات من خلال رؤى مختلفة بين الاماني الوطنية وبين مشاريع اميركية تتحدث عن البقاء طويلا في العراق على غرار الوضع في كوريا الجنوبية وهو امر يعد صعبا في النموذج العراقي لأسباب عديدة وهي ان الشعب العراقي سوف يرفض التواجد الامريكي على المدى البعيد وبالتالي فإن برمجة الانسحاب ولو بشكل تدريجي قد يكون احد الخيارات كما يشير العديد من اعضاء الكونجرس الامريكي وحتى على صعيد الرأي العام في الولايات المتحدة الذي يشعر بان الحرب في العراق اصبحت عبثية ودون معنى بعد كل الذي حدث خلال السنوات الاربع الماضية.

الحل التوفيقي في العراق سوف يكون على محورين مصالحة عراقية شاملة وعدم تهميش احد مع انسحاب تدريجي للقوات الاجنبية من العراق ومن هنا فإن الامم المتحدة قد تلعب دورا اساسيا من خلال المساعدة من خلال اصدار قرار دولي ينهي الوجود الاجنبي في العراق والدعوة الى بناء العراق وان تكون العملية السياسية مواكبة لذلك من خلال القنوات الشرعية او أي صيغة يرتضيها العراقيون.

بدون ذلك التوافق والمصالحة والانسحاب التدريجي فإن المأساة في العراق سوف تتواصل ويدفع الشعب العراقي المزيد من التضحيات ويزداد النزيف وربما يدخل العراق الى وضع اصعب يجعل من مسألة المصالحة والوفاق السياسي امرا ليس سهلا وهنا تكمن الخطورة على الوضع في العراق ومن هنا فإن المسألة تتطلب الحكمة والمنطق السياسي لإنقاذ العراق وحماية مقدراته من كل ما يجري وما يخطط للعراق في القادم من الايام.