يمكن القول أن مهمة الوفد الذي يقوده عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية في لبنان بمشاركة قطرية قد حققت اختراقا محدودا في جدار الموقف الصلب الذي تتمسك به اطراف الأزمة اللبنانية وذلك عبر قبولها بالعودة الي طاولة الحوار الوطني عبر مشاركة قيادات من الصف الثاني حتي تمهد الأجواء والأرضية لحوار علي مستوي رفيع للحوار يكون من شأنه انهاء حالة الاحتقان السياسي.

التي تفرض سطوتها علي المشهد اللبناني منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل اكثر من عامين وما تلاه من تداعيات وتطورات سلبية ومؤسفة انعكست علي وضعية لبنان سياسيا وامنيا واجتماعيا واقتصاديا وما ينبئ عن امكانية العودة الي هذا الحوار الذي بات يشكل ضرورة وطنية وقومية هو ان جميع القيادات التي التقي بها الوفد من مختلف الاتجاهات عبرت عن قناعتها بأهمية هذه العودة قناعة منها ان الوقت يعمل لصالح الإضرار بالوطن .

اذا استمرت حالة الغليان الوطني والتباعد في المواقف المصحوب بشطط في التعبير عنها في ظل حالة من عدم الثقة المتبادلة وهو ما عبر عنه الأمين العام للجامعة العربية بقوله امس لقد حضرنا في مهمة جدية تتعلق بوضع خطير لافتا الي ان مهمة الوفد الوزاري العربي في لبنان حساسة لا سيما ان المشاكل معقدة في لبنان وحوله في المنطقة وهو لم يصرح بذلك إلا بعد سلسلة من اللقاءات اجراها في بيروت وتقف علي حقائق المشهد اللبناني.

وفي السياق ذاته فان الرئيس اللبناني العماد اميل لحود يدعو كافة الفرقاء الي التجاوب مع الجهود التي يبذلها وفد مجلس جامعة الدول العربية برئاسة الأمين العام للجامعة عمرو موسي لاستئناف الحوار الوطني بهدف التوصل الي اتفاق ينهي الأزمة السياسية الراهنة في البلاد مبديا قناعته بان التحرك العربي ينطلق من رغبة الدول العربية الشقيقة في عودة الأمن والاستقرار الي لبنان وتعزيز الوفاق الوطني الذي اهتز خلال الأشهر الماضية .

ولاشك ان هذا التحرك العربي يشكل -وفقا للرئيس لحود - فرصة جديدة امام القيادات اللبنانية لتضع مصلحة لبنان العليا فوق كل اعتبار ولتعيد التواصل في ما بينها لأن لا بديل لها عن الحوار والاتفاق . صحيح ان دائرة الخلافات في المواقف تكاد تكون شديدة الاتساع لكن الحرص علي لبنان الوطن والدور والشعب يقتضي ان تلتقي مختلف القوي علي القواسم المشتركة وهي أوسع بكثير من دائرة الخلافات .