تتواصل الحرب في العراق من دون اعتبار يذكر لأحلام الرئيس الأميركي جورج بوش بالنصر، ولمحاولات غالبية الكونغرس العاجزة لوقفها ولرغبة معظم الأميركيين بأن تختفي من حياتهم. لقد أوغلنا من العام الخامس من هذه الحرب. وجميع الجنود البالغ قوامهم 30 الفاً من تعزيزات زيادة بوش على الأرض، ولنا أكثر من 150 ألف جندي أميركي من الجيش والبحرية في المرجل.
والزيادة الوحيدة التي نشهدها هي زيادة محتمة في أعداد هؤلاء الجنود الذين يجري قتلهم وإصابتهم. قُتل ما يربو على 3500 أميركي في القتال وجرح أكثر من 29 ألف شخص، جنباً إلى جنب مع الجرحى الإضافيين في حوادث الذين يبلغ عددهم أكثر من 25 ألف شخص.
الأمر الذي يجعل الخسائر تقارب 60 ألف أميركي حتى اليوم، والله وحده يعلم عدد العراقيين الذين لقوا حتفهم وأصيبوا في الحرب والحرب الأهلية- ومن المؤكد أنهم مئات الألوف. كان التركيز الأساسي لتصعيد جورج بوش هو جعل بغداد أكثر أمناً، لكي تتمكن حكومة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي من السيطرة على عاصمتها
في الحقيقة، لا تبدو بغداد أكثر أمناً مما كانت عليه، وكل الفارق أنها أصبحت بيئة غنية بالأهداف، وحتى الرئيس وجنرالاته يتنبأون بأن الأمور ستتردى قبل أن تصبح أفضل. هذا إذا أصبحت كذلك. يتعين على الرئيس المتورط في الحرب السفر إلى ألبانيا، من بين كل الدول، ليجد بعض الحب.
هل سيصبح، شأن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون قبله، بطة عرجاء لحوحة كثير الأسفار بحثاً عن حشد يهتف له؟ ما الدولة التالية؟ كازاخستان؟ جزيرة تيرا ديل فيجو؟ وماذا عن بغداد؟ يجمع الجيش والمارينز المال ويوفرانه وينظمان ويدفعان مبالغ كبيرة ويخدعان تاركي الدراسة الثانوية، حتى الذين لديهم سجلات إجرامية منهم، سعياً لتجنيد عدد كاف من الرجال والنساء الشباب لإحلالهم محل من سقطوا في الخدمة ومن سيتركونها.
إن الإدارة الأميركية لا تريدكم أن تقلقوا حيال أي من هذه الأمور. فهذا فصل الصيف، وقت التسوق، وركوب الأمواج. انطلقوا إلى الشاطئ وادفنوا رؤوسكم في الرمل تحلق الطائرات المحملة بالتوابيت المغطاة بالأعلام الأميركية على المتشمسين لتحط في قاعدة دوفر الجوية في بديلاوير، التي تضم مستودعاً لجثث العسكريين، التي تجيء غير مرئية في عودتها.
إن كلا الحزبين السياسيين الرئيسيين في أميركا، اللذين تتسمر أعينهما على نوفمبر 2008 وعلى إحداث تغيير فيما يعتبر قيادة هذه الأيام، لديهما الكثير من المرشحين الذين يمارسون خداع الذات لخوض الانتخابات الرئاسية بحيث يضطرون للمشاركة في الميكروفون الواحد خلال المناقشات.
ليس هناك أحد من ضمن المرشحين المعلنين حتى الآن يبدو أنه يستحق المنصب. في الواقع، يبدو أننا بلغنا مرحلة نجد فيها أي شخص يريد أن يصبح رئيساً، بطبيعة الحال، ليس صالحاً لأن يكون كذلك. نظر أكثر من دارس للتاريخ بدقة إلى حيث تقف اليوم، كدولة، وقال: «روما القديمة». وبالنسبة لمن يسألون عما إذا كانت هناك أنباء سارة من منطقة حرب العراق، فإن الجواب هو نعم بالتأكيد.
في الفلوجة، في الوسط السني لمقاطعة الأنبار غربي بغداد، حيث اضطرت الدبابات والطائرات الحربية الأميركية يوماً إلى تدمير المدينة من أجل إنقاذها، ابتعد قادة العشائر الأقوياء عن المسلحين الأجانب وناشطي القاعدة. وانطلاقاً من سأمهم من الذبح الذي لا معنى له، وغضبهم عندما مس الأمر عائلاتهم وقبائلهم، أرسلوا شبابهم ليخوضوا قتالاً ضد المسلحين الذين حموهم يوماً.
ولكن حتى هذه الأنباء السارة لها علاقة بالعراقيين ونزاعاتهم البيزنطية وحلفائهم أكثر مما لها علاقة بنا نحن. بتعبير آخر، فإن هذا الأمر له علاقة بالعراقيين وأهدافهم، وليست له علاقة بنا أو بأهدافنا. في أميركا، هناك مؤشرات باهتة إلى أن بوش يولي بعض الاهتمام للأصوات العاقلة، من أمثال روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية.
واهتماماً أقل لأشخاص من أمثال نائبه ديك تشيني والمحافظين الجدد المنتمين إلى الجانب المظلم. ما زال الطريق طويلاً للوصول إلى ظهيرة 20 من يناير 2009، لذا لا تتخلصوا من علاج الاكتئاب حتى ذلك الوقت.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص ل«البيان»